فهرس الكتاب
* يلاحظ هنا أن المحدثين ذكروا في ترتيبهم الإجازة ثم المناولة ، فلا يفهم هنا أن الحافظ خالفهم حين أخر الإجازة التي عبر عنها بالمشافهة عن المناولة حين قال: ( ثُمَّ نَاوَلَني ، ثُمَّ شَافَهَني) ، لأن الحافظ أراد بالمناولة هنا المناولة المقترنة بالإجازة التي هي أعلى درجات الإجازة ودونها الإجازة مشافهة دون مناولة.
5-المكاتبة: وهي أن يكتب الشيخ شيئًا من حديثه بخطه أو يكتبه غيره بإذنه ثم يرسله إلى شخص غائب ولو عن مجلسه. والجمهور على جواز الرواية بهذا النوع من التحمل ولو لم يأذن له بالرواية بشرط أن يتحقق من خط الشيخ ، ويقول في الرواية: كتب إليّ فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة. ودليل ذلك أن هذا النوع من التحمل أنه موجود في عهد السلف وكانوا يعتدون به في الرواية بل كاتب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم فقامت عليهم الحجة بالمكاتبة. وحق هذه المرتبة أن تذكر قبل مرتبة المناولة الغير مقترنة بالإجازة لكونها أقوى منها. وهنا تنبيهان أشار لهما الحافظ:
أ- قال الحافظ في ''الشرح'': وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المُجَردة جماعة من الأئمة ، ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية ، كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة ،ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب ، وبين إرساله إليه الكتاب من موضع إلى موضع آخر ، إذا خلا كلٌ عن الإذن أ.هـ. قلت: الفرق كما قال ملا علي قاري: قد يقال: في كتابة الشيخ وإرساله إلى الطالب قرينة قوية على الأذن بخلاف مناولته الكتاب في بلده أ.هـ. قلت: خاصة إذا كانت كتابة الشيخ للطالب جوابًا لسؤاله ذلك فهو أقوى بالقرينة على الإذن كما أشار لذلك الزركشي ، ويضاف أيضًا في التفريق: أن المكاتبة كانت موجودة في عهد السلف مشهورة بينهم.
ب- قال الحافظ ابن حجر:(وأطلقوا المشافهةَ فِي الإِجَازةِ المُتَلَفَّظ بهَا ، والمُكَاتبةَ في الإِجَازِة