الصفحة 103 من 160

* ثم قال الحافظ (ثُمَّ الرواةُ إنْ اتَّفَقَت أَسمَاؤهُم وأَسْماءُ آبائِهِم فَصَاعِدًا واخْتَلَفتْ أَشخَاصُهُم: فهو المُتَّفِقُ والمُفْتَرِقُ) . انتقل الحافظ لنوع من الفن يعالج الاشتباه الذي قد يحصل في ضبط أسماء الرواة ، فذكر أولًا ما يسمى المتفق والمفترق ، وهو أن يكون شخصان أو أكثر يتفقون بأسمائهم وأسماء آبائهم وربما بكناهم وأنسابهم ، مثاله حديث الترمذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال:"غفرانك". رواه من طريق شيخه محمد بن إسماعيل. وله أربعة شيوخ كلهم يسمى محمد بن إسماعيل: الأول البخاري ، والثاني البَختري ، والثالث السراج ، والثالث الترمذي السلمي. قال بعض شراح الترمذي هو السلمي ، والصواب أنه البخاري لقاعدة المهمل ولأنه جاء هكذا في"الأدب المفرد"للبخاري. وقد ذكر الخطيب في مصنفه"المتفق والمفترق"ستة من الرواة كلهم يسمى أسامة بن زيد ، فساقهم مبينًا طبقاتهم وشيوخهم وشيئًا من حديثهم. وإنما فائدته بأن لا يظن الشخصان أو الأكثر شخصًا واحدًا لكونهما متعاصرين ، وتعظم المشكلة إذا كان أحدهما ضعيف.

* ثم قال الحافظ (وإِنْ اتَّفَقَتِ الأَسْمَاْءُ خَطًَا واخْتَلَفتِ نُطْقًَا فهو: المؤْتِلفُ والمُخْتَلِفُ) . وهذا الذي ذكره الحافظ ما يسمونه ''المؤتلف والمختلف'' وهو أن تتفق الأسماء خطًا وتختلف نطقًا سواء كان مرجع الاختلاف النقط كالجَمَّال والحَمَّال ، أو مرجعه الشكل وهو الأكثر كبَشِير وبُشَيْر ، وعُبَيدة وعَبِيْدة ، وحِبَّان وحَبَّان. وقد ذكروا أن أشد التصحيف ما يقع في الأسماء ، وقد وقع فيه بعض الأكابر كيحيى بن معين حين صحف مراجم بمزاحم ، ولذا اعتنوا به عناية بالغه فألف فيه العسكري وأفرده عبد الغني بن سعيد ثم الدارقطني ثم الخطيب ثم خاتمتها وجامع ما فيها كتاب"الإكمال"لابن ماكولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت