فهرس الكتاب
القيد الأول: أن التزكية تقبل من واحد ولا يشترط أن تصدر من اثنين قياسًا على الشهادة ، لأن التزكية تُنَزَّل منزلة الحُكُم ، فكما لا يشترط في الحكم في قضية تعدد الحكام فلا يشترط كذلك في التزكية. ولذا قال البخاري في"صحيحه"في كتاب الشهادات: بَاب إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ ، ثم أورد أن رجلًا وَجَدْ مَنْبُوذًا أي: لقيطًا ، فكأن عمر عرّض باتهامه ، فقال عريف قومه: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ. فقال عمر: كذاك اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. ثم ذكر حديث أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ـ مِرَارًا ـ". ثُمَّ قَالَ:"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلانًا ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا ، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا ، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ". ذكر الحافظ في شرحه أن البخاري جَزَمَ هُنَا بِالاكْتِفَاءِ بتزكية الْوَاحِدِ ، وأن من اَلسَّلَفُ من اِشْتِرَط اِثْنَيْنِ كَمَا فِي اَلشَّهَادَةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: لا يُقْبَلُ فِي اَلتَّزْكِيَةِ أَقَلّ مِنْ ثَلاثَة , لحَدِيث مسلم عن قَبِيصَة في اَلْمَسْأَلَةُ:"حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي اَلْحِجَا فَيَشْهَدُونَ لَهُ". قَالَ الحافظ: وَهَذَا كُلّه فِي اَلشَّهَادَةِ أَمَّا اَلرِّوَايَةُ فَيُقْبَلُ فِيهَا قَوْل
والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ إِنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا مِنْ عَارفٍ بأَسبَابِهِ ، فِإِن خَلاَ عنْ التَّعْدِيْلِ قُبِلَ مُجْمَلًا عَلى المُخْتَارِ.