فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اَلْوَاحِدِ عَلَى اَلصَّحِيحِ ; لأَنَّهُ إِنْ كَانَ نَاقِلًا عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ اَلأَخْبَارِ وَلا يُشْتَرَطُ اَلْعَدَد فِيهَا , وهذا مذهب اَلأَكْثَر. وَوَجْه اِحْتِجَاجِ البخاري بِحَدِيثٍ أَبَى بَكْرَةَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - اِعْتَبَرَ تَزْكِيَة اَلرَّجُلَ إِذَا اِقْتَصَدَ ; لأَنَّهُ لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ إِلاِّ اَلإِسْرَافَ وَالتَّغَالِيَ فِي اَلْمَدْحِ , لَوْ كَانَ اَلنِّصَابَ شَرْطًا لَذُكِرَ إِذْ لا يُؤَخَّرُ اَلْبَيَانُ عَنْ وَقْتِ اَلْحَاجَةِ.
القيد الثاني: أن يكون المزكي عدلًا متيقظًا عارفًا بأسباب الجرح والتعديل المعتبرة عند العلماء ، فلا يقبل قول من يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداء دون ممارسة واختبار ، ولا من أفرط في الجرح بما لا يقتضي الرد. فانظر إلى يحيى بن معين لما سأله شيخه إسماعيل بن عُليَّة: كيف وجدتم أحاديثنا ؟ قال يحيى: وجدناها صالحة. فقال كيف عرفتم ذلك ؟ فقال: قارناها بأحاديث الناس. وانظر إلى مثال بضده حين سئل أحمد بن يونس عن عبد الله العُمَري أهو ضعيف ؟ فقال: إنما يضعفه رافضي مُبْغِضٌ لآبائه ، ولو رأيت لحيته وخضابه وهيئته لعرفت أنه ثقة. قال الخطيب في ''الكفاية'': فاحتج بما ليس بحجة ، لأن حُسن الهيئة مما يشترك فيه العدل والمجروح. وقد صنف الذهبي فيمن يقبل قوله في الجرح والتعديل على اختلاف العصور حتى وقته.
* ثم قال الحافظ: (والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ إِنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا مِنْ عَارفٍ بأَسبَابِهِ ، فِإِن خَلاَ عنْ التَّعْدِيْلِ قُبِلَ مُجْمَلًا عَلى المُخْتَارِ) . وفي هذا مسألتان مهمتان: