الصفحة 122 من 160

(المسألة الأولى) : وهي في قوله عن النقد: ( إِنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا) : فهل يشترط لكل نقد صدر من أحد أن يكون مفسرًا لسببه ، فنقول: قد اختلف المحدثون في حكم قبول الجرح والتعديل المبهم على أربعة أقوال:

(الأول) : أنه يقبل التعديل من غير بيان سببه لأن أسبابه كثيرة يصعب حصرها وذكرها بخلاف الجرح فقد يكون بسبب واحد فلا يقبل إلا مُفَسرًا خاصة أنه ناقل عن الأصل.

(الثاني) : عكس القول الأول ، وهو أنه يجب بيان سبب العدالة دون سبب الجرح لأن من الناس من يبني العدالة على ما لا يصلح في التعديل كما مر في قصة أحمد بن يونس.

(الثالث) : أنه لا بد من ذكر سبب الجرح والعدالة كليهما.

(الرابع) : عكسه ، وهو أنه لا يجب بيان سبب كل منهما إذا كان المعدل والجارح عارفًا بصيرًا بأسبابهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والصحيح المصرح به عند أكثر المحدثين المتأخرين هو القول الأول ، بل ذكر الخطيب أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونُقاده ، وسبب اشتراطهم تفسير الجرح مطلقًا أمران:

أ- أن من الجارحين من يجرح بما لا يوجب الطعن ، فقد جرح أحدهم راويًا لأنه رآه يبول قائمًا. وجرح غيره من سمع من بيته صوت طنبور ، وانتقد عليه ذلك لأنه ربما أن الراوي لم يكن يعلم بذلك أو اشتبه عليه ببيت جاره.

ب- أن من الجارحين من يجرح لأي مخالفة لما يعتقده ، فابن خراش ذكره الذهبي فيمن يعتمد قوله في الجرح إلا أنه يغلو في التشيع فإذا ترجم لأحد من أهل الشام قال: تكلموا فيه. وعكسه الجوزجاني فيه نصب إذا ترجم لأحد من أهل الكوفة أوسع فيهم الجرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت