فهرس الكتاب
* ولنمثل بتطبيق عملي لهذه القاعدة من صنيع الذهبي حينما ترجم ليحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ، ونقل أن الإمام أحمد كذبه واتهمه الدارمي وضعفه علي بن المديني ، بينما قال عنه ابن معين: صدوق. فقال الذهبي في ترجمته:"الجرح مقدم". قلت: ويلاحظ في تطبيق هذه القاعدة كثرة المختلفين وإمامتهم في الجانبين لأنها قرينة على تأكيد الحكم أو نفيه.
* لكن ينبغي التنبيه على قوة القول الرابع في حالة عدم وجود ما يعارض التعديل أو الجرح الصادر إذا كان صادرًا من أحد الأئمة ، قال ابن كثير:"أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن ، فينبغي أن يؤخذ مُسلمًا من غير ذكر سببه ، وذلك للعلم بمعرفتهم واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن ، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح … أما إذا تعارض الجرح والتعديل ، فينبغي أن يكون الجرح حينئذ مفسرًا.أ.هـ."
(المسألة الثانية) : وهي في قوله: (والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ إِنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا مِنْ عَارفٍ بأَسبَابِهِ ، فِإِن خَلاَ عنْ التَّعْدِيْلِ قُبِلَ مُجْمَلًا عَلى المُخْتَارِ) . فإن من المعلوم أن الرواة لهم ثلاثة أحوال: إما موثق بمعتبر بلا معارض ، أو مضعف بمعتبر بلا معارض ، وإما مختلف فيه جرحًا وتعديلًا ، فالمسألتان الأوليان أمرهما سهل واضح ما علينا إلا تنزيل الألفاظ في الرواة على المراتب المتقدمة للجرح والتعديل لنعرف درجة أحاديث الرواة ، وأما الحالة الثالثة فهي مسألة عويصة جدًا لأن النقاد الحفاظ المعول على أقوالهم قد اختلفوا في راوٍ ما توثيقًا أو ضعفًا ، ولذا ذكر الحافظ بهذه العبارة ضوابط في ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أنه إذا وجد في الراوي جرح وتعديل فلا نكتفى في الجرح بكونه قد صدر من عارف بأسباب الجرح بأقسامها العشرة التي قدمها الحافظ في هذا المختصر كما أطلق في التزكية آنفًا ، بل يشترط بيان