الصفحة 124 من 160

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتفسير الجرح من هذا العارف وعندئذٍ نقدم الجرح المفسر على التعديل على المختار ، ولذا قال:( إِنْ

صَدَرَ مُبَيَّنًا).

الحالة الثانية: إذا عارض التعديل جرح مجمل غير مفسر فيقدم التعديل عليه ، هذا الذي يفهم من كلام الحافظ ـ وإن لم ينص عليه ـ أنه يقدم التعديل على الجرح المجمل.

الحالة الثالثة: أنه إن خلا الراوي عن التعديل وجاء فيه جرح مجمل غير مفسر فيعمل الجرح هنا لأنه إن خلا عن التعديل كان في حيز الجهالة فإعمال الجرح هنا أولى من إهماله ، قال الحافظ: ومال ابن الصلاح هنا للتوقف فيه. قلت: إن كان الجارح أحد الأئمة الكبار المعروفين بالورع والبراءة من الأهواء فقول الحافظ أقوى بلا شك ولا ريب ، أما إن كان الجارح من عرف عنه التشدد في الجرح كالأزدي ، أو دخل في شيء من الأهواء كما تقدم عن ابن خراش والجوزجاني فقول ابن الصلاح أقوى وأولى.

* وقبل الانتقال من هذا المبحث لابد من ذكر تنبيهين:

الأول: أن قول الحافظ (على المختار) احترازًا من مخالفة ابن الصلاح السابقة ، وتنبيهًا لاختلافٍ وقع في مسألة تعارض الجرح والتعديل: لأن من العلماء من قال: بتقديم الجرح مطلقًا ولو لم يفسر لأن الجارح يخبر عن باطن خفي عن المُعَدِل. ومنهم من قال بالعكس لأن الأصل العدالة ، ومنهم من قال: لا يقبل أحد القولين إلا بالقرائن والمرجحات. ورجح الحافظ قولًا وسطًا وهو تقديم الجرح المفسر.

الثانية: أنه ليس كل جرح مقدم على التعديل ولو كان مفسرًا فمثلًا:

أ- من ثبتت عدالته وإمامته في حفظ الحديث لا يقبل فيه تجريح أحد ، فكثير من الأئمة لم يسلموا من شيء من الطعن ، ولذا قال أحمد لما سئل عن إسحاق: مثلي يسأل عن إسحاق ؟ إسحاق يسأل عني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت