الصفحة 140 من 160

ـ وطلبه قوم منهم أولًا لا لله ، وحصلوه ثم استفاقوا وحاسبوا أنفسهم ، فجرهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق ، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية ، ثم رزق الله النية بعد ، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. فهذا أيضًا حسن ، ثم نشروه بنية صالحة.

ـ وقوم طلبوه بنية فاسدة لأجل الدنيا وليثنى عليهم ، فلهم ما نووا ، قال عليه السلام:"من غزا ينوي عقالًا فله ما نوى". وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم ، لا لهم وقع في النفوس ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل ، وإنما العالم من يخشى الله تعالى.

ـ وقوم نالوا العلم وولوا به المناصب فظلموا وتركوا التقيد بالعلم وركبوا الكبائر والفواحش فتبًا لهم فما هؤلاء بعلماء.

ـ وبعضهم لم يتق الله في علمه بل ركب الحيل وأفتى بالرخص وروى الشاذ من الأخبار ، وبعضهم اجترأ على الله ووضع الأحاديث فهتكه الله ، وذهب علمه وصار زاده إلى النار. وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئًا كبيرا وتضلعوا منه في الجملة:

ـ فخلف من بعدهم خلف بان نقصهم في العلم والعمل.

ـ وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أوهموا به أنهم علماء فضلاء ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله ؛ لأنهم ما رأوا شيخًا يقتدى به في العلم ، فصاروا همجًا رعاعًا غاية المدرس منهم أن يحصل كتبًا مثمنة يخزنها وينظر فيها يومًا ما ، فيصحف ما يورده ، ولا يقرره فنسأل الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النجاة والعفو كما قال بعضهم: ما أنا عالم ولا رأيت عالمًا.أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت