الصفحة 141 من 160

* قال الخطيب في الجامع ''لأخلاق الراوي وآداب السامع'':"وليحذر أن يجعله سبيلًا إلى نيل الأعراض ، وطريقًا إلى أخذ الأعواض ؛ فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه … وليتق المفاخرة والمباهاة به ، وأن يكون قصده في طلب الحديث نيل الرئاسة واتخاذ الأتباع وعقد المجالس ؛ فإن الآفة الداخلة على العلماء أكثرها من هذا الوجه."

2-حسن الخلق: وهو القيام بمعاشرة الخَلْق ومتابعة الحَق ، قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - (وإنك لعلى خلق عظيم) ، ووصفت عائشة خلقه - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: كان خلقة القرآن. ولذا يقبح بالمعلم والطالب للعلم خاصة علم السنة أن يدرس سنة أعظم الناس خلقًا ثم يخالفه ، قال الشعبي: يا طلاب العلم! لا تطلبوا العلم بسفاهة وطيش ، اطلبوه بسكينة ووقار وتؤدة. قال الفضيل بن عياض: من ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته. وقال سفيان الثوري: زينوا الحديث بأنفسكم ، ولا تزَّيَنوا بالحديث. فأما الطالب فكم حرم خيرًا كثيرًا لعدم تأدبه مع شيخه كما قال الزهري: كان أبو سلمة يماري ابن عباس فحرم بذلك علمًا كثيرًا. وأما الشيخ فكم ترك علمه لأنه لم يحتمل غيره ، قال الشافعي بعد أن ذكر أنه استعمل باليمن: فقدمت من اليمن فلقيت ابن أبي يحيى فسلمت عليه فوبخني ، وقال تجالسوننا وتصنعون وتصنعون ، فإذا شرع لأحدكم شيء دخل فيه ، ونحو هذا الكلام. فتركته ثم لقيت سفيان بن عيينة ، فسلمت عليه ، فرحب بي ، وقال: قد بلغني ولايتك ، فما أحسن ما انتشر عنك!! وما أديت كل الذي لله تعالى عليك ولا تَعُد. قال: فكانت موعظة سفيان إياي أبلغ مما صنع ابن أبي يحيى. وانظر إلى حلم وحسن خلق وكيع بن الجراح لما اجتمع عليه أصحاب الحديث وعليه ثوب أبيض ، فانقلبت المحبرة على ثوبه ، فسكت مَلِيًّا ثم قال: ما أحسن السواد في البياض. ورحم الله سليمان ابن حرب حين قال: زَيْنُ هذا العلم حِلْمُ أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت