الصفحة 142 من 160

3-العمل بالعلم وظهور أثر العلم على طالبه وباذله: لأن هذه هي ثمرة العلم وفائدته ، قال الثوري: إنما يطلب الحديث ليتقى به الله عزوجل ، فلذلك فُضل على غيره من العلوم ، ولولا ذلك كان كسائر الأشياء. وقال الحسن: كان طالب العلم يرى ذلك في سمعه وبصره وتخشعه. وقال أبو العباس بن عطاء قال: من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من مقام متابعة. قال ابن حبان: العاقل لا يشتغل في طلب العلم إلا وقصده العمل به ؛ لأن من سعى فيه لغير ما وصفنا ازداد فخرًا وتجبرًا ، وللعمل تركًا وضييعًا ، فيكون فساده في المتأسين به أكثر من فساده في نفسه ، ويكون مثله كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الله تعالى (ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) .

الثاني: ما يختص به الشيخ:

1-أن يبذل العلم فيُسمع إذا احتيج إليه: أي من أدب الشيخ خاصة أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس للإسماع وجوبًا إن تعين عليه أو استحبابًا إن كان ثَمَّ مثله ، لقوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ، ثم بلَّغها عني". رواه الترمذي وأحمد. قال بعض العلماء: أول العلم الاستماع والإنصات ثم حفظه ثم العمل به ثم بثه. قال الزهري: كان عروة يستألف الناس على حديثه. وقال الثوري: والله! لو لم يأتوني ، لأتيتهم في بيوتهم ـ يعني أصحاب الحديث ـ. وقال الشافعي لتلميذه الربيع: لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت