الصفحة 144 من 160

أ- أن يتطهر: ذكر الخطيب في كتابه ''الجامع'' في باب من كره التحديث على غير طهارة ، عن قتادة وضرار بن مرة أنهما قالا: كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير طهر. وكان الإمام مالك لا يحدث إلا على طهارة إجلالًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. بل كان الأعمش إذا أراد أن يحدث على غير طهور تيمم.

ب- ويجلس بوقار ولا يحدث قائمًا ولا عَجِلًا ولا في الطريق إلا إن اضطر: ذكر الخطيب في ''الجامع'' في باب الأحوال التي يكره التحديث فيها ، كراهة ذلك عن جماعة من السلف ، ونقل عن الإمام مالك تعليل ذلك بقوله: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وروي عنه أنه قال لما سئل عن سبب تركه للكتابة عن بعض المحدثين: أتيته والناس يكتبون عنه قيامًا فأجللت حديث رسول الله أن أكتبه وأنا قائم.

* قال الخطيب البغدادي: وذلك إنما كان على سبيل التوقير للحديث والتعظيم والتنزيه له ، ولو حدث محدث في هذه الأحوال لم يكن مأثومًا ، ولا فعل أمرًا محظورًا ، وأجلُّ الكتب كتاب الله ، وقراءته في هذه الأحوال جائزة ، فقراءة الحديث فيها أولى بالجواز.

ج_ وأن يمسك عن التحديث إذا خَشِي التغيير أو النسيان لمرض أو هرم: ذكر الخطيب في ''الجامع'' في باب قطع التحديث عند كبَرِ السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن ، بسنده عن عمرو بن مرة أنه قال: كان عبد الله بن سلمة قد كبر ، وكان يحدثنا ، فنعرف وننكر. وأن جماعة من السلف أنهم قطعوا التحديث عند الكبر. قلت: قد ذكروا في ترجمة حجاج بن محمد المصيصي أنه دخل عليه يحيى بن معين فرآه خلط ، فقال لابنه: لا تدخل عليه أحدًا ، قال فلما: كان بالعشي دخل الناس ، فأعطوه كتابًا فقرأ ما ليس من حديثه على التوهم فقال يحيى لابنه: قد قلت لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت