فهرس الكتاب
د- ويكتب ما سمعه تامًا ، ويعتني بالتقييد والضبط ، ويذاكر بمحفوظه ليرسخ: أي أن يكتب جميع ما وقع من سماع كتاب أو جزء على وجه التمام بلا انتخاب ، لأنه قد يحتاج إلى ما لم ينتخبه فيندم ، قال ابن المبارك: ما انتخبت عِلْم عالم قط إلا ندمت. وقال ابن معين: صاحب الانتخاب يندم ، وصاحب النسخ لا يندم. ثم ينبغي أن يعتني بكتابة مسموعه وضبطه لئلا يقع في التصحيف كما قدمنا بيانه في باب التصحيف والتحريف ، وقد اشتهر عند العلماء: لا يؤخذ العلم عن صَحَفي. وهو الذي يروي على الخطأ لعدم أخذه عن شيوخ وعدم ضبطه ما يكتب ويروي ، كما ذكر أبو العيناء عن بعض المغفلين أنه قال: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عن الله عن رجل. قال: فقلت: من هذا الذي يصلح أن يكون شيخًا لله ؟ فنظرت فإذا هو قد صحفه ، وهو: عن الله عزوجل. ثم يذاكر بمحفوظه لأنه قد اشتهر عند المحدثين أنه لا يبقى العلم إلا بالمذاكرة وأن الحديث يهيج بعضه بعضًا.
وسِنِّ التَّحَمُّلِ والأَداءِ ، وصِفَةِ كِتَابَةِ الحَدَيْثِ وعَرْضِهِ. …………………
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* قال الحافظ: (وسِنِّ التَّحَمُّلِ والأَداءِ) : أي: ومن المهم معرفة سن التحمل أشار الحافظ هنا إلى أمرين:
الأول: التحمل ، وذكر الحافظ فيه حالتين:
أ- متى يصح طلب الصغير للحديث واعتبار سماعه: وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن أقله خمس سنين ، وقد بوب البخاري في ''صحيحه'' فقال: باب متى يصح سماع الصغير. فذكر حديث محمود بن الربيع - رضي الله عنه - قال:"عقلت من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين". لكن الحافظ ابن حجر قال في ''الشرح'': والأصح اعتبار سنَّ التحمل التمييز ، وهو الصحيح الذي وافقه عليه جماعة كالنووي والعراقي أنه إن فهم الخطاب ورد الجواب فهو صحيح السماع وإن كان له دون خمس سنين.