الصفحة 149 من 160

ب- متى يتأهل لطلب الحديث بنفسه: نقل القاضي عياض في ''الإلماع''عن ابن خلاّد عن أبي عبد الله الزُّبَيري أنه قال: يستحب كتب الحديث من العشرين لأنها مجتمع العقل ، وأحب إليّ أن يشتغل قبل بحفظ القرآن والفرائض. ونقل عن موسى بن هارون وغيره أنه قال: أهل البصرة يكتبون لعشر سنين ، وأهل الكوفة لعشرين ، وأهل الشام لثلاثين. قلت: اختلافهم في هذا على حسب ما يرونه أدب تدرج الطالب في العلم ، وإلا فصحة تحمله بنفسه تختلف من شخص إلى شخص آخر ، ولذا فقول الحافظ في ''الشرح'': والأصح في سن الطلب بنفسه أن يتأهل لذلك"، هو الصحيح."

الثاني: سن الأداء: وهو سن صحة تحديثه بما سمع ، فقد ذكروا عن ابن خلاّد أنه قال: إذا بلغ الخمسين ، ولا ينكر عند الأربعين. لكن ذلك منتقض بمن حدَّث قبلها كمالك والشافعي وغيرهما. ولذا قال الحافظ عند الإشارة لهذا القول: لا اختصاص له بزمن معين ، بل يُقيَّد بالاحتياج والتأهل لذلك.

* قال الحافظ: (وصِفَةِ كِتَابَةِ الحَدَيْثِ وعَرْضِهِ) : أي ومن المهم معرفة هذه الأمور التي ذكرها الحافظ ، وهي:

أ- صفة كتابة الحديث: قال الحافظ: وهو أن يكتبه مُبينًا مُفسَّرًا ، ويشكل المشكل منه أو ينقطه ، ويكتب الساقط في الحاشية اليمنى ما دام في السطر بقية ، وإلا ففي اليسرى. قلت: ذهب بعض العلماء إلى أنه إنما يُشكِل ما يُشكِل لأن الانشغال بغيره تضييع للعمر ، وذهب آخرون إلى أنه ينبغي أن يُشكِل وينقط ما أشكل وما لا يشكل ، قال القاضي عياض: وهذا هو الصواب ، لا سيما للمبتدئ وغير المتبحر في العلم ؛ فإنه لا يميز ما أشكل مما لا يشكل ، وقد وقع الخلاف بين العلماء بسبب اختلافهم في الإعراب كاختلافهم

وسَمَاعِهِ وَإِسْمَاعِهِ ، والرِّحْلَةِ فِيْهِ.…………………

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت