فهرس الكتاب
في قوله - صلى الله عليه وسلم:"ذكاة الجنين ذكاة أمه"، فالحنفية ترجح فتح ذكاة الثانية ، على مذهبهم أنه يُذكَّى مثل ذكاة أمه. وغيرهم من المالكية والشافعية ترجح الرفع لإسقاطهم ذكاته ، في كثير مما لا يحصى من هذا ، فإذا أهمله السامع إذ لم ينتبه لوضع الخلاف فيه ، فإذا نوزع في إعرابه وضبطه ورجع إلى كتابه فوجده مهملًا بقي متحيرًا ، أو جسر على الضبط بغير بصيرة ويقين.
ب- عرض الحديث: قال الحافظ: وهو مقابلته مع الشيخ المُسمِع ، أو مع ثقة غيره ، أو مع نفسه شيئًا فشيئًا. لكن قال القاضي عياض: مقابلة النسخة بأصل الشيخ متعينة لا بد منها ، وأفضل العرض أن يقابل كتابه بنفسه مع شيخه بكتابه لما فيه من وجود الاحتياط والإتقان من الجانبين ، بمعنى أن كلًا منهما أهل لذلك ، فإن لم تجتمع هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منهما. قلت: وأنواع المقابلة لكتابه الذي كتبه عن شيخ له عند أهل الفن تكون: إما على كتاب شيخه الذي يروي عنه سماعًا ، أو على أصل أصل شيخه المُقَابل به أصل شيخه ، أو بفرع مقابل على أصل السماع ، أو بفرع قوبل على فرع ولو كثر العدد إذ الغرض المطلوب أن يكون كتابه مطابقًا لأصل مرويِّه وكتاب شيخه.
* قال الحافظ: (وسَمَاعِهِ وإِسْمَاعِهِ) : أي ومن المهم معرفة صفة سماع الطالب أو إسماع الشيخ للحديث ، وقد أجمل الحافظ معنى ذلك بأمرين:
أ - أن لا يتشاغل الشيخ عند إِسْماعه ، والطالب عند سَمَاعه بما يُخِلُّ بالسماع من كتابة أو كلام أو نعاس. قلت: وهذا على سبيل العموم وإلا فقد وجد من المحدثين من ينسخ أثناء السماع مع حضور ذهنه كما نقل عن الدارقطني أنه كان يفعل ذلك ، فلما انتقد قال: إن فهمي للإملاء خلاف فهمك ، فأعاد جميع ما سمعوا ، وكذلك في النعاس الخفيف كان المزي يقرأ عليه في علم الرجال وهو ناعسٌ فإذا أخطأ القارئ رد عليه ، فهذه حالات خاصة خارجة عن الأصل العام.