فهرس الكتاب
2-تحصيل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسعي لحفظه وتدوينه ، ذكر أبو حاتم أنه لما كان في الرحلة ؛ كان على باب أبي الوليد الطيالسي بالبصرة وفيه خلق كثير من المحدثين أبو زرعة فمن دونه فقال: من أغرب عليّ حديثًا غريبًا مسندًا صحيحًا لم أسمعه فله عليَّ درهمٌ يتَصَدق به ، وإنما كان مرادي أن يُلقي عليّ ما لم أسمع به ، فيقولون: هو عند فلان ، فأذهب أسمع ، وكان مرادي أن أسمع ما ليس عندي ، فما تهيأ منهم أن يغرب عليّ. ولقد رحل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلى أحد البلدان فلقيا أحد المحدثين عند دخولهم البلد فقال يحيى بن معين له: حدثني بحديث كذا ، فقال أحمد: حتى نجلس رحمك الله! فقال يحيى: أخاف أن يموت قبل أن أسمعه منه.
3-طلب علو الإسناد ، سئل الإمام أحمد: أيرحل الرجل في طلب العلو ؟ فقال: بلى والله شديدًا ، لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر - رضي الله عنه - ، فلايقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه منه. وقد اشتهر عند المحدثين الرحلة لطلب ذلك ، ومنه أن علي بن عاصم قال: خرجت أنا وهشيم لنلقى منصور بن المعتمر ، فدخل هشيم الكوفة بالغداة ودخلتها بالعشي ، فذهب هشيم فسمع من منصور أربعين حديثًا ، ودخلت أنا الحمام ، فلما أصبحنا مضيت فأتيت باب منصور فإذا جنازة منصور! ، فقعدت أبكي ، فقال لي شيخ هناك: يافتى! ما يبكيك ؟ قلت: قدمت على أن أسمع من هذا الشيخ وقد مات. فقال: أفأدلك على من شهد عُرس أمِّ ذا ؟ قلت: نعم. قال: اكتب: حدثني عكرمة عن ابن عباس ، فجعلت أكتب شهرًا ، فقلت: من أنت رحمك الله ؟ قال: أنت تكتب عني منذ شهر لم تعرفني ؟ أنا حصين بن عبد الرحمن ، وما كان بيني وبين أن ألقى ابن عباس إلا سبعة دراهم أو تسعة دراهم ، فكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء فيحدثني.