فهرس الكتاب
ب- إذا كان الساقط منه التابعي مع بقاء الصحابي بحيث يروي أحد التابعين عن صحابي لم يثبت سماعه منه ، فهذا يسمونه مرسلًا كذلك ، وعلى هذا بنى ابن أبي حاتم غالب كتابه ''المراسيل. وهذا الاستعمال أشهر عند المتقدمين. وإنما قلت:"غالب كتابه"؛ لأنه أحيانًا يورد أمثلة على المرسل الذي فيه حذف الصحابي ؛ كقوله:"شريك بن حنبل العبسي روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وهو مرسل ليست له صحبة ، ومن الناس من يدخله في المسند".
والثالث: إن كان باثنين فصاعدًا مع التوالي فهو المعضل. وإلا فالمنقطع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ثم قال الحافظ: ( والثالث: إن كان باثنين فصاعدًا مع التوالي فهو المعضل) : هنا لبيان نوع من السقط وهو المُعْضَل ، وقد وقع ذكر المعضل في كلام المتقدمين كعلي بن المديني كما نقله الحاكم وغيره.
* تعريف المعضل: وسمي معُضَلًا لأن العضال الأمر الشديد ، حيث إن راويه أعضله وشدد على من يسمعه فضيق عليه المجال فحال بينه وبين معرفة رواته ، وتعريفه اصطلاحًا: هو ما سقط من سنده راويان فأكثر على التوالي. ومثاله حديث مالك الذي في ''الموطأ'' أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"للمملوك طعامه وكسوته"فهذا معضل عن مالك لكونه قد روي عنه خارج ''الموطأ'' عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة.
* وأما حكم المعضل: فهو من قسم المردود ما لم يأت متصلًا من وجه يصح ، وهو أسوأ من المنقطع الذي انقطاعه في موطن واحد ، قال الجورقاني:"المعضل أسوأ حالًا من المنقطع ، وهو أسوأ حالًا من المرسل ، وهو لا تقوم به الحجة".
* ومن صور المعضل: أنه يجتمع مع المعلق إذا كان الإعضال في أول إسناد أحد المصنفين ، ويجتمع مع المرسل إذا كان الإعضال في آخر الإسناد ، وينفرد عنهما فيما إذا كان الإعضال في وسط الإسناد ، فبينهما