الصفحة 35 من 160

* ثم قال الحافظ: (ثم قد يكون واضحًا أو خفيًا: فالأول يدرك بعدم التلاقي ، ومن ثم احتيج إلى التأريخ. والثاني: المُدَلَّس ، ويرد بصيغة تحتمل اللُّقي ؛ كـ ''عن'' و ''قال'') . بعد ان بين الحافظ أنواع السقط من حيث موضعه ، انتقل لبيان أنواعه من حيث خفائه أو وضوحه ، وكيف يعرف ذلك ، فبين أن الانقطاع على نوعين:

(النوع الأول) : السقط الجلي الواضح الذي يدرك بعدم لقي الراوي لمن حدث عنه في الإسناد ، لكونه لم يعاصره بأن يكون الراوي ولد بعد وفاة من روى عنه ، أو قريبًا من وفاته بحيث يستحيل سماعه منه. وعد هذا النوع من الانقطاع من الواضح ، لكونه يعرفه كل من قرأ كتب الرجال ولو لم يكن من أهل النقد والفهم ، فهو يدرك بمجرد الاطلاع على كتب التراجم ، ولذا ذكر أنه إنما احتيج إلى ''التأريخ'' لذلك. قال سفيان الثوري: لما أستعمل الرواة الكذب ، استعملنا لهم التأريخ. ومن هنا اهتم المحدثون بذكر تاريخ الوفيات والمواليد للفحص عن أحوال الرواة وما يدعونه من السماع واللقي بالمشايخ ، فألفوا الكتب الخاصة في تواريخ البلدان لتحرير مواليد ووفيات من قدم تلك البلدان من المحدثين وتحرير طلبهم العلم وارتحالهم لها. وقد روى الخطيب في ''الكفاية'' عن عفير بن معدان الكلاعي قال: قدم علينا عمر بن موسى حمص ، فاجتمعنا إليه فجعل يقول: حدثنا شيخكم الصالح. فلما أكثر ، قلت له: من شيخنا الصالح سمه لنا نعرفه ، قال: خالد بن معدان ، قال: قلت له: في أي سنة لقيته ؟ قال: لقيته سنة ثمان ومائة ، قال: قلت له: فأين لقيته ؟ قال: في غزوة أرمينية ، قال: فقلت له: اتق الله يا شيخ ولا تكذب ، مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة ، وأنت تزعم أنه حدثك بعد موته بأربع سنين ، وأزيدك أنه لم يغز أرمينية قط كان يغزو الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت