الصفحة 37 من 160

(الثاني) : المُرسل الخَفيُّ: وعرفه الحافظ بأنه رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه ، فقال الحافظ في ''الشرح'':"والفرق بين المُدَلس والمرسل الخفي دقيق ، حصل تحريره بما ذُكر هنا: وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه ، فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي. قلت: وهذا التفريق استنبطه الحافظ ابن حجر من بعض كلام البزار والخطيب البغدادي وابن القطان الفاسي. إلا أن الذي عليه جماهير المحدثين من القدماء ومن بعدهم ـ كما نص على ذلك غير واحد كالحافظ العراقي شيخ ابن حجر ـ أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه بصيغة إيهام السماع هي من التدليس ، قال العراقي تعليقًا على قول ابن الصلاح:"تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه قد لقيه وسمعه منه"ـ قال العراقي:"وما ذكره المصنف في حدِّ التدليس هو المشهور بين أهل الحديث ، وإنما ذكرتُ قول البزار وابن القطان كيلا يغتر بهما من وقف عليهما فيظن موافقة أهل الشأن لذلك". قلت: ولا شك أن ما ذكره العراقي وابن الصلاح يؤيده النقل عن الأئمة حيث يجعلون تحديث الراوي عمن لم يلقه موهمًا السماع تدليسًا ، وسأذكر مثالين ذكرهما بعض كبار علماء الحديث على سبيل التقعيد أما ما يأتي في كلامهم فكثير:"

* قال يعقوب بن شيبة كما في ''الكفاية'' بعد ذكر من رخص في التدليس عن الثقات: فأما من دلَّسه عن غير ثقة ، وعمّن لم يسمع هو منه ، فقد جاوز حدَّ التدليس الذي رخص فيه من رخَّص من العلماء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قال الحاكم في كتابه ''علوم الحديث'' حاكيًا اصطلاح أهل الحديث بعد أن ذكر أنواع التدليس قال: والجنس السادس من التدليس: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم إنما قالوا: قال فلان ، فحمل ذلك عنهم على السماع أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت