فهرس الكتاب
إلا أن الذي ينبغي أن يعلم أن بعض المحدثين قد يطلق على بعض أفراد هذه الصورة إرسالًا لاشتهار عدم سماع الراوي ممن حدث عنه ، ولذلك فإنه ينبغي التنبيه على أن من شرط اعتبار رواية المعاصر الذي لم يلق تدليسًا أن يروي على صيغة توهم أنه سمع ما لم يسمع كما تقدم في تعريف ابن الصلاح الذي عده العراقي المشهور بين أهل الحديث"وهو أن يروي عمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه قد لقيه وسمعه منه". أما من أظهر عدم سماعه ، أو روى على غير سبيل الإيهام لمعرفة الناس لعدم سماعه ، فهو من قبيل الإرسال. وقد قرر هذا هذا العلامة المعلمي اليماني في مباحث في الاتصال والانقطاع من كتابه القيم ''التنكيل''.
* وأما حكم رواية المدلس: ففيها أقوال أقوها مذهبان:
(المذهب الأول) : وهو المشهور عند المحدثين أن الراوي إذا كان مكثرًا من التدليس واشتهر به فإنه يقبل منه ما صرح بسماعه فيه ، ويتوقف في كل صيغة توهم السماع ، ولكن يحترز لهذا القول عندهم بأمور:
* معرفة نوع التدليس الذي يفعله الراوي ، لأن من التدليس ما لا تضر فيه العنعنة ؛ مثل أن يدلس الراوي تدليس الشيوخ بتسمية شيخه أو وصفه بما لا يعرف ، فهو لم يسقط شيخًا وإنما عماه.
* مراعاة مراتب المدلسين ؛ فالذي يدلس نادرًا تقبل روايته إلا ما علم تدليسه فيه.
* أن من المحدثين من لا يدلس إلا عن ثقة فلا يتوقف في حديثه.
* أن بعض المدلسين لا يدلسون عن شيوخ بأعيانهم فحديثهم عنهم متصل ، كقول البخاري (كما في التمهيد1/35) وذكر مشايخ كثير يروي عنهم الثوري: لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسًا ، ما أقل تدليسه.
* أن بعض المدلسين لا يدلسون إلا عن شيوخ بأعيانهم وسائر أحاديثهم عن غيرهم مقبولة ، كما ذكروا عن زكريا بن أبي زائدة أنه لا يدلس إلا عن الشَّعبي.
* أن رواية بعض المدلسين عن شيوخهم الذين أكثروا مصاحبتهم والسماع منهم مقبولة إلا ما علم أنهم دلسوا فيه.