فهرس الكتاب
* وحكم رواية المدلس عمن عاصره ولم يلقه منه (وهو المرسل الخفي عند الحافظ) : إذا اشتهر بذلك وعرف به كحكم المدلس عمن سمع في المسألة السابقة لا بد من تصريح بالسماع ، لكن ينبغي التنبيه على فرق مهم جدًا ، أن المدلس عمن سمع منه على المشهور لا يقبل من حديثه إلا ما صرح بالسماع ممن حدث عنه ، أما المدلس الذي يدلس عمن لم يلقهم فلا يأخذ حكمًا عامًا ، بل ننظر لأحاديث من روى عنهم ممن عاصرهم كل على حدة فمن صرح بسماعه منه ولو في حديث واحد عنه أو ثبت لقاؤه له قبلنا جميع حديثه عن هذا المعاصر بذاته عنعن أم لم يعنعن. وهذا فرق دقيق يحسن التنبه له بين الذي يدلس عمن ثبت سماعه منه فهذا الذي لا نقبل إلا ما صرح فيه بالسماع ، أما المدلس عمن عاصره ولم يلقه ، فيكفي ثبوت لقائه لمن عاصره وسماعه منه ولو مرة واحدة حتى نقبل جميع حديثه عنه.
* ثم قال الحافظ: (ثَّم الطعن إما أن يكون: لكذب الراوي) إلى قوله: (أو سوء حفظه) . لما انتهى الحافظ من بيان الرد بسبب السقط شرع ببيان الرد بسبب الطعن ، وقسمها إلى عشرة أشياء ثم رتبها على حسب الأشد فالأشد على سبيل التدلي ، خمسة تتعلق بالعدالة ، وهي: كذب الراوي في الحديث النبوي ، ثم التهمة بالكذب بأن لا يروى الحديث الباطل إلا من جهته. ثم فسقه بالقول أو الفعل ما لم يبلغ حد الكفر ، ثم الجهالة بخلوه من التعديل والتجريح ، ثم البدعة باعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي لا بمعاندة بل بنوع شبهة. وخمسة تتعلق بالضبط ، وهي: فحش غلط الراوي وكثرته ، ثم غفلته عن الإتقان ، ثم وهمه بأن يروي على سبيل التوهم ، ثم مخالفته للثقات ، ثم سوء حفظه ؛ بأن يكون له أغلاط لكنها أقل من جانب صوابه. هكذا رتب الحافظ الرد بسبب الطعن من حيث الضعف ، وفي هذا نظر: