الصفحة 45 من 160

* وأما حكم رواية الحديث الموضوع: فحرام بإجماع المسلمين إلا لمن يريد أن يبين وضعه وذلك للحديث السابق وغيره ، لكن مع هذا الإجماع فقد وقع بعض المحدثين فضلًا عن غيرهم في رواية الأحاديث الموضوعة في كتبهم دون بيان لحكمها ، وقد اعتذر لهم الذهبي مع إقراره بأن ذلك من ذنوبهم بأنهم أثبتوها بأسانيدها ، والناس يعرفون الوضع بمجرد النظر للإسناد ، وهذا اعتذار فيه ما فيه.

* وللحديث الموضوع قرائن يعرف بها تنقسم إلى قسمين ذكرها الحافظ:

(الأول) : قرائن في الراوي كإقراره بأنه وضع أحاديث ، أو يدعي سماعًا من شيخ فيتبين أن الشيخ مات قبل ولادته.

والثاني: المتروك. والثالث: المنكر على رأي ، وكذا الرابع والخامس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الثاني) : قرائن في المروي كأن يكون مناقضًا لنص القرآن والسنة أو الإجماع أو صريح العقل بحيث

لا يقبل شيء من ذلك التأويل مثل الأحاديث التي تبين متى قيام الساعة.

* والأسباب الحاملة لهؤلاء أن يضعوا الأحاديث: قد تكون زندقة وطعنًا في الدين ، وقد تكون لغلبة الجهل كبعض المتعبدين ، أو فرط العصبية لمذهب أو فرقة ضالة ، أو تقربًا لبعض الرؤساء ، أو تكسبًا للمال ، أو بقصد الإغراب والشهرة. وهناك طائفة وقعت بالكذب من غير تعمد: إما لضياع كتبهم واحتراقها فيحدث على التوهم ، وإما لاختلاط حصل له في آخر عمره فقلب المرويات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت