الصفحة 46 من 160

* ثم قال الحافظ: (والثاني: المتروك) . وهو الحديث الذي في إسناده راوٍ متهم بالكذب ، وتهمته لأنه يروي حديثًا أو أحاديث موضوعة مخالفة للقواعد المعلومة حين سبرت وجدت تدور على هذا الراوي ولا يتجه الحمل على سواه ، وأدخل الحافظ في حده من كذب في كلامه العادي. وهذا القسم من الحديث أفرده الحافظ ولم يذكره قبله ابن الصلاح ولا النووي ، ووضعهم مرتبة المتروك دون الموضوع لأن اتهام الراوي بالكذب مع تفرده لا يسوغ الحكم بالوضع عندهم ، ولكن هنا تنبيهات:

* أن الحافظ سمى حديث المتهم متروكًا ، والمعروف من استعمال المحدثين إطلاق لفظ ''متروك'' على الرواة لا على الأحاديث ، وقد يطلقون على حديثه بأنه موضوع أو باطل أو واه أو ساقط ، ونحو ذلك من العبارات.

* أنه تقدم لنا قريبًا أن الراوي المتروك عند بعض المحدثين أعم من اقتصاره على من اتهم بالكذب ، حيث يدخلون في حده حديث فاحش الغلط والمغفل.

* ثم قال الحافظ: (والثالث: المنكر على رأي ، وكذا الرابع والخامس) : ذكر الحافظ المرتبة الثالثة من مراتب الحديث بعد الموضوع والمتروك: المنكر ، و يندرج تحته حديث ثلاثة أقسام: (1) فاحش الغلط ، (2) كثير الغفلة. (3) من ظهر فسقه. واحترز الحافظ في ''الشرح'' بقوله:"والثالث: المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة"؛ لأنه سبق أن ذكر تعريفًا آخر للمنكر بقيد المخالفة عند قوله في الأصل: (فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ، ومقابله: الشاذ ، ومع الضعف فالراجح المعروف ومقابله المنكر) . فظهر أن المنكر له تعريفان ذكرهما الحافظ:

1-بقيد المخالفة ، وهو ما رواه الضعيف مخالفًا لمن هو أوثق منه.

ثم الوَهم إن اطلع عليه بالقرائنِ وجمع الطرق فالمُعَلَّلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت