فهرس الكتاب
* ولذا قال الحافظ في ''الشرح'':"المعلل ، وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ، لا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا وحفظًا واسعًا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن … وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي في نقد الدراهم". أقول: مثال ما ذكره الحافظ ما رواه ابن أبي حاتم في ''العلل'' قال: كنا نذكر حديث موسى بن أَعْيَن عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ـ مرفوعًا ـ:"إن الرجل ليكون من أهل الصوم والصلاة والزكاة والحج"حتى ذكر سهام الخير ،"فما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله"، ليحيى بن معين سنتين أو ثلاثًا ، فيقول: هو باطل ؛ ولا يدفعه بشيء. حتى قدم زكريا بن عدي ، فحدثنا بهذا الحديث، عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة ؛ فأتيناه فأخبرناه ، فقال: هذا بابن أبي فروة أشبه منه بعبيد الله بن عمرو. ولذا نقل الخطيب في ''الجامع'' عن إمام العلل علي بن المديني أنه قال:"ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة".
* من الملاحظ أننا لو نظرنا في بعض الكتب المؤلفة في العلل ككتاب ابن أبي حاتم والدارقطني وغيرهما ، فلن نجد أنها قد اقتصرت على إخراج الأحاديث المعلولة على المعنى الخاص الذي تقدم في تعريف العلة من اشتراط الغموض وأنها لا تعرف إلا بعد جمع الطرق ، بل ربما أوردوا فيها الحديث المعلول بمعناه الواسع إما بسبب كذب راويه أو فسقه أو غفلته أو تدليسه أو نكارة متنه ونحو ذلك.
* تقدم لنا في مبحث تعريف الحديث الصحيح أن تعريف الشاذ بمخالفة الثقة يدخل في معنى العلة ، لأنه سبب خفي يقدح في صحة الحديث يتوصل إليه عن طريق جمع الطرق ، وحينئذ لا فرق بينهما ، ولذا اضطر
ثم المُخَالفةُ إن كانتْ بتغييرِ السِّياقِ فمدرجُ الإسنادِ ، أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتن.