الصفحة 5 من 160

المسألة الثالثة: أن المتواتر عند الحافظ بهذه الشروط مفيد للعلم اليقيني ، فنستفيد من هذا أن العلم قسمان: الأول (العلم اليقيني) ، ويتفرع إلى فرعين أيضًا: ضروري لا يمكن دفعه ولا يحتاج فيه لشروط الناقل. ونظري مكتسب يفيد العلم اليقيني بعد الاستدلال والنظر. والثاني: (العلم الظني) : هو الذي يفيد العلم لكن لا يحصل الاعتقاد الجازم به. وهذا أيضًا ليس من مباحث علم أهل الحديث وإنما دخيل على فَنِهم ، بل توصل أهل الكلام من خلال هذه التقسيم إلى القول بأن أحاديث الآحاد تفيد الظن ومن ثم تفيد العمل لا العلم ، فردوا كثيرًا من أحاديث العقائد لأنها تفيد الظن ، ولذا لما سأل أبو بكر المروذي الإمام أحمد عمن يقول: إن الخبر يوجب عملًا ولا يوجب علمًا ، فعابه ، وقال: ما أدري ما هذا. فلذلك نقول إن الحديث إذا صح بشروطه التي ذكرها أهل الحديث فإنه يفيد العلم النظري عندهم هذا لازم تصحيح الحديث. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولهذا كان علماء الحديث الجهابذة المتبحرون في معرفته قد يحصل لهم من اليقين التَّام بأخبار ، وإن كان غيرهم من العلماء قد لا يظن صدقها فضلًا عن العلم بصدقها"أ.هـ.

قوله (أو معَ حَصْرٍ بِمَا فَوقَ الاثْنَيْنِ … الثاني: المشهور ، وهو المستفيض على رأي) : فيه مسائل:

المسألة الأولى: أن المشهور سمي مشهورًا لوضوحه وهو على تعريف الحافظ: ما رواه ثلاثة فأكثر في كل طبقة ما لم يبلغ حد التواتر. وقد ذكر الحافظ أن من المشهور كذلك ما ورد بلا حصر الطرق إذا فقد أحد شروط المتواتر غير عدد الطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت