الصفحة 58 من 160

(الأول) : أن يقع الإبدال عمدًا امتحانًا كما فعل أهل بغداد مع البخاري أن جاؤا بمائة حديث وعشرة رواة، فجعلوا كل عشرة أحاديث عند راوٍ من هؤلاء العشرة لكن المتون العشرة التي عند أحدهم ركبوا عليها أسانيد التي عند غيره ، فلما سردوها كان البخاري يقول عند كل واحد لا أعرفه ، حتى قال عوامهم لا يعرف شيئًا لكنه بعد فراغهم قال لكل واحد منهم: أنت قلت كذا ، والصواب كذا. قال العراقي: ليس العجب أن يرد غير الصحيح إلى الصحيح ولكن العجب كيف حفظ الخطأ من أول وهلة. أفاد الحافظ في الشرح جوازه بشرط أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة.

(الثاني) : أن يقع الإبدال عمدًا بقصد الإغراب وهو نوع من الوضع والكذب كما فعل حماد بن عمرو النُّصيَبي حينما جاء للحديث المعروف من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه:"لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام…"الحديث. جاء حماد فأغرب به حيث كذب فيه فجعله عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. فأبدل سهيلًا بالأعمش.

(الثالث) : أن يقع الإبدال غلطًا ، قال الحافظ في ''الشرح'': فيعتبر من المقلوب أو المعلل. وهذا من الحافظ إقرار بأن هذا التفصيل الذي اصطلحه في بيان الرد بالمخالفة فيه تداخل. وأنه لا يمكن تصور وجود حد يميز في الواقع العملي بين المعلل والمضطرب فيما إذا كان الاضطراب بسبب إبدال راوٍ بآخر غلطًا ونحوه ؛ لأنه اضطراب وعلة في نفس الأمر. وإنما يتميز كل منهما بتنزيل تعريفه على المسألة.

* ثم قال الحافظ: ( أو بتغيير مع بقاء السِّيَاقِ فالمُصَحَّفُ والمُحَرَّفُ) : ذكر هنا القسم الثاني من الإبدال وهو بتغيير النقط أو الشكل مع بقاء صورة الكلمة ، وهو على اصطلاح الحافظ قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت