الصفحة 60 من 160

* وقسموا كذلك التصحيف من حيث الحاسة التي وقع منها التصحيف إلى: تحصيف بصر ، مثل حديث:"من صام رمضان واتبعه ستًا من شوال"صحفه بعضهم فقال:"وشيئًا من شوال". وتصحيف سمع لتقارب مخارج الكلمات ، كأن يساق السند الذي فيه عاصم الأحول فيظنه واصلًا الحدب.

* ثم قال الحافظ: ( ولا يجوز تغيير المتن بالنقص و المرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني) : هذا استطراد من الحافظ بعد ذكر التصحيف ليبين مسألة مهمة: وهي تغيير المتن بالنقص والاختصار ، أو تغييره بروايته بالمعنى. مثاله: ما جاء في ''الصحيحين'' من قوله - صلى الله عليه وسلم:"اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ". جاء في رواية في بعض السنن:"وَلا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ". وفي أخرى للنسائي:"اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". وما جاء في ''الصحيحين''من قوله - صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ". جاء في رواية للبخاري:"قَالَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ". وفي رواية لأصحاب السنن:"أُمِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -". ومثله كثير تجد أن الروايات فيها نوع من التعبير الخاص لبعض الرواة مما لا يحيل المعنى.

* ذكر الحافظ في ''الشرح'' أن المحدثين مختلفون في جواز هذا الفعل وأن الخلاف فيه شهير ، وأن الصحيح في المسألتين قول الجمهور بجوازه بشرط أن يكون من عالم بمدلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني ، بخلاف

فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت