الصفحة 62 من 160

(الأولى) : علم غريب الحديث: وهي الألفاظ التي ترد في متون الأحاديث ويكون في معناها شيء من الخفاء ، لأن كثيرًا من الألفاظ قد قل استعمالها و لكونها لغة لبعض العرب ، فأبو هريرة لما روى حديث المرأتين اللتين اختصمتا في الغلام وفيه ذكر السكين ، قال: إنه لم يسمع بالسكين إلا يومئذ. وهذا ابن عباس يذكر أنه لم يعلم معنى كلمة فاطر في القرآن إلا لما سمع رجلين من العرب يختصمان في بئر ويقول أحدهما: أنا فطرتها. وارجع إلى حديث أم زرع عند الشيخين لتجد من عجائب الألفاظ التي احتاج العلماء لوضع مصنفات حتى يبينوا ألفاظه ولنأخذ مثالًا من قول إحدى النساء حين قَالَتْ:"زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ"، وقالت أخرى:"زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاًّ لَكِ". قال العلماء: فَالْعَشَنَّق بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مُشَدَّدَة ثُمَّ قَاف , وَهُوَ الطَّوِيل ,

وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَر مِنْ طُول بِلا نَفْع , فَإِنْ ذَكَرْت عُيُوبه طَلَّقَنِي , وَإِنْ سَكَتّ عَنْهَا عَلَّقَنِي , فَتَرَكَنِي

ثم الجهالة ، وسببها أن الراوي قد تكثُر نعوتُهُ فيذكر بغير ما اشتهر بع لغرض ، وصنفوا فيه"الموَضِّح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت