الصفحة 67 من 160

(الثالث) : أن الراوي قد يكون مقلًا ليس مشهورًا برواية الحديث ، إما لأنه لم يرو إلا أحاديث يسيرة ربما تكون حديثًا أو حديثين فلم يرو عنه إلا القليل ، وبما أن وسيلة المحدثين لتوثيق الرواة هي أمران: (الأول) : تنصيص من عاصره ولقيه من المحدثين على ثقته. (الثاني) : كثرة حديثه لمقارنتها بأحاديث الرواة الذين شاركوه في الرواية ليعرف مقدار ضبطه. وهذا الراوي لم يوثقه أحد ممن عاصره من أهل العلم ، وليس عنده من الحديث ما يمكن معه معرفة مقدار ذلك ، ومثال ذلك أنه لما سأل ابن أبي حاتم أباه عن راوٍ يدعى غالب أبو الهذيل:"يحتج به ؟ قال:"وأي شيء عنده ؟ عنده قليل"؛ وهذا الحافظ ابن عدي في ''الكامل''الذي صنفه لسبر أحوال الرواة يقوم بالاعتذار أحيانًا عن بيان حال راوٍ لقلة حديثه كما في ترجمة سلم العلوي:"قليل الحديث جدًا ، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليل ، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف. *وذكر الحافظ أنهم صنفوا فيمن لم يرو عنه إلا واحد أو اثنان"الوحدان"ككتاب مسلم والنسائي وأبو الفتح الزدي. وهنا تنبيهان:

* قدمت السبب الثالث على السبب الثاني في ترتيب الحافظ لأنه أقرب وحتى لا ينقطع الكلام في بحث المجهول ، وكذلك لا بد من أن يعلم أن السببين الأولين مما ذكره الحافظ للجهالة ،و هي بسبب كثرة الكنى والإبهام هي جهالة مفتعلة من قبل بعض الرواة ، أي جهالة في نظر الباحث لا في حقيقة الأمر ، ولذا صرح الحافظ أنه يستدل على معرفة المبهم بوروده من طريق أخرى ، أما الجهالة الأصليه فهي ما ذكرته في السبب الثالث من قلة حديث الراوي وقلة الآخذين عنه.

* ثم قال الحافظ: (فإن سمي وانفرد واحد عنه فمجهول …ألخ) : استطر الحافظ هنا بعد أن بين أسباب الجهالة لبيان تعريف الجهالة بقسميها:

(القسم الأول) : مجهول العين: وهو من لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت