فهرس الكتاب
(القسم الأول) : البدع المكفرة ، مثل بدع من يقول بخلق القرآن من أهل التجهم ، ومثل من يقول بتحريف القرآن من أهل الرفض الغالي ، فهؤلاء روايتهم مردودة ، لكن عاد الحافظ في ''الشرح'' فقرر أنه لا يرد كل مُكفَرٍ ببدعته ، لأن كل طائفة تدَّعي أن مخالفيها مبتدعة ،وقد تبالغ فتكفر مخالفيها. وهذا من الحافظ غير مقبول ، لأن النووي وغيره نقلوا أن رواية الذي يكفر ببدعته لا تقبل بالاتفاق ، ثم إن المرجع في معرفة ما يكفرُ به المرء مما لا يكفر ليس هو معتقد طوائف أهل البدع ، وإنما مرجع ذلك معتقد أهل السنة والجماعة وما عليه سلف هذه الأمة مما سطره علماء الإسلام في كتب العقائد وأبواب الردة في كتب الفقه مستمدين ذلك من الكتاب العزيز والسنة المطهرة. بل إن كبار علماء الحديث لا يقبلون رواية أهل البدع المغلظة كمن يقدح في الشيخين ولو لم يكفروه كما نص عليه غير واحد. قال الذهبي عن هذا الصنف في ''ميزان الاعتدال'':"ثم البدعة كبرى ، كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ، ولا مأمونًا ، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يُقبل نقلُ من هذا حاله! حاشا وكلا!أ.هـ."
(القسم الثاني) : البدع غير المكفرة ، مثل بدع: أهل الإرجاء الذين أخروا العمل عن الإيمان ، وأهل القدر الذين ينفون أن الله قدر الشر ، وأهل التشيع الذين يقدمون عليًا - رضي الله عنه - على الشيخين دون سب أو قدح ، فهؤلاء اختلف المحدثون في قبول حديثهم على أقوال:
(القول الأول) : تقبل رواية من لم يكن داعية إلا إن روى ما يقوي بدعته فترد ، وهو الذي اختاره ابن حجر هنا تبعًا للجُوزجاني.
(القول الثاني) : رد روايته مطلقًا قياسًا على رد رواية الفاسق غير المتأول ، لكن حكي الإجماع على خلاف هذا القول.