فهرس الكتاب
* وينبغي التفريق عند علماء أهل السنة بين ترك الرواية عن المبتدع من أجل عقوبته على بدعته وزجر الناس عن الاغترار به ، وبين ترك الرواية عنه مطلقًا ، فقد يترك أئمة الحديث رواية المبتدع الصدوق الضابط الداعية إلى بدعته المشتهر بها ـ لا انتحالًا لترك الرواية عنه ـ وإنما من باب هجر البدعة وأهلها ، حتى إذا مات وزال ما خشي من تزيين بدعته رووا عنه ، وقد بين ابن حبان في مقدمة صحيحه سبب ترك الرواية عن المبتدع الداعية فقال:فإن الداعي إلى مذهبه والذَّاب عنه حتى يصير إمامًا فيه ، وإن كان ثقة ، ثم روينا عنه جعلنا للاتباع لمذهبه طريقًا ، وسوّغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله ، فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم ، والاحتجاج بالرواة الثقات منهم.أ.هـ فتنبه لكون ابن حبان بين أن ترك الرواية عن دعاة المبتدعة ليس هو من باب شروط صحة الرواية وقبول الخبر بل سدًا لذيوع بدعته ، وجعل ذلك من باب الاحتياط.
* ثم قال الحافظ: (ثم سُوءُ الحفظِ إنْ كانَ لازمًا فهو الشَّاذُ عَلَى رَأْيٍ أَوْ طَارِئًا فالمُخْتَلِطُ) : انتقل الحافظ إلى السبب العاشر من أسباب الرد وهو سوء الحفظ ، وقسمه الحافظ إلى قسمين:
(الأول) : سوء الحفظ الملازم للرجل في جميع حالاته ، فيكون تعريف الشاذ على هذا الرأي هو: ما تفرد به سيءُ الحفظ الذي نزل بخطئه عن مرتبة الصدوق ولم يكثر خطؤه حتى يصل إلى رتبة فاحش الغلط. وهذا على
رأي وإلا فالأسلم أن نسمي حديث هذا الصنف ـ سيء الحفظ ـ بالمنكر كما تقدم في تعريف المنكر بأنه ما
ومتَى تُوبعَ السَّيِّئُ الحِفظِ بمُعْتَبَرٍ ، وكذا المَسْتُورُ والمُرسَلُ والمُدَلِّسُ: صَارَ حديثُهمُ حَسَنًا لا لذاتِهِ بلْ بالمَجْمُوعِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ