الصفحة 75 من 160

تفرد به الضعيف وشبهه ، وهو الذي قرره الحافظ في كتابه ''النكت''. وأما تقييد الحافظ تعريف الشاذ هنا بقوله (على رأي) ؛ لأنه قدم تعريف الشاذ على الاصطلاح الآخر المشهور بقيد المخالفة حين قال: (فإن خولف بأرجح ، فالراجح المحفوظ ، ومقابله: الشاذ) .

(الثاني) : سوء الحفظ غير الملازم الذي طرأ عليه لكبره ، أو لذهاب بصره ، أو لاحتراق كتبه ، أو عدمها بأن كان يعتمد عليها فرجع إلى حفظه فساء. وحكم رواية هذا الصنف أنه إذا امتنع عن التحديث بمجرد الاختلاط أو تميز ما حدث به قبل الاختلاط فحديثه مقبول ، وأما إذا لم يتميز أو اشتبه الأمر فيه فيتوقف فيه ، وللعلماء في أحاديث المختلطين قرائن يتوصلون بها لكون حديث الثقة الذي اختلط محفوظًا كأن يروي الحديث عنه جماعة كثر فلم يغير في الإسناد أو في المتن ، فمثل هذا قرينة على ضبطه لرواية هذا الخبر. قال الحافظ:"وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه". قلت: مثل معرفتنا لتأريخ اختلاطه فنعرف أن من حدث عنه بعد هذا التأريخ فحديثه يتوقف فيه ، ومن لم يحدث عنه بعده لكونه امتنع عن السماع عنه بعد حصول التغير أو لموته قبل ذلك فحديثه مقبول ، ومثله كون الراوي اختلط بعد قدومه لبلد معين فيعرف أن حديث أهل البلد القديم ممن لم ينزلوا بلد الراوي الجديد حديث مقبول. مثال ذلك شريك النخعي ذكروا أنه تغير حفظه لما نزل الكوفة وتولى القضاء ، لكن تميز حديث جماعة عنه: فبعضهم حدثوا عنه قبل توليه القضاء كمحمد بن إسحاق. وبعضهم روى عنه قبل قدومه الكوفه في واسط من كتابه حين قدم عليهم كيزيد بن هارون ، حتى قال الإمام أحمد عن حديث أهل واسط وذكر جماعة: سماع هؤلاء أصح عنه. وقال: كأن حديث أهل واسط عن شريك لا يشبه حديث شريك. وقد ألف في ذلك بعض العلماء ككتاب ابن الكيال الموسوم بـ ''الكواكب النيرات فيمن اختلط من الرواة'' ، وعليه تحقيق جيد استفاده محققه من كتاب للشيخ حماد الأنصاري لم يطبع، وذكر الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت