الصفحة 80 من 160

أبي داود:"يطلبون حديثًا من ثلاثين وجهًا ، أحاديث ضعيفة! وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: هذا شيء لا تنتفعون به". قال الخطيب: أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان ، يغلب على إرادتهم كَتْبُ الغريب دون المشهور ، وسماع المنكر دون المعروف ، والاشتغال بما وقع فيه السَّهو والخطأ من روايات المجروحين والضعفاء أ.هـ. علق ابن رجب عليه قائلًا: وهذا الذي ذكره الخطيب حقٌ ، ونجد كثيرًا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصَّحاح كالكتب الستة ونحوها ، ويعتني بالأجزاء الغريبة ، وبمثل مسند البزار ومعاجم الطبراني وأفراد الدارقطني ، وهي مجمع الغرائب. وانظر إلى هذا المثال الرائع لمناقشة علمية بين أمامين من أئمة هذا الفن ذكرها الخطيب البغدادي في ''تاريخه'' ؛ قال أبو حاتم: (قال لي أبو زرعة: ترفع يديك في القنوت ؟ قلت: لا. فقلت: له: فترفع أنت ؟ قال: نعم. فقلت: ما حجتك ؟ قال: حديث ابن مسعود. قلت: رواه ليث بن أبي سُليم. قال: حديث أبي هريرة ؟ قلت: رواه ابن لهيعة. قال: حديث ابن عباس ؟ قلت: رواه عوف. قال: فما حجتك في تركه ؟ قلت: حديث أنس أن رسول الله كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء. فسكت) . فلم يقل أبو زرعة وهو في مجال المناظره وإلزام الخصم: إن هذه الطرق يقوي بعضها بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت