فهرس الكتاب
مثال عملي: حديث رواه الطبراني في ''الكبير'' من طريق إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيْع العُصْفُريُّ ، عَنْ دَاوْدَ بْنِ أَبْي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرَ الشَّعْبي ، عَنْ جَرِيْرِ بْنِ عَبْدَ الله ، عَن النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتي رَحِمَه فَيَسْأَلَه فَضْلًا أَعْطَاه الله إِيّاه فَيَبْخَلُ عَلَيه إِلا أُخْرِجَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ جَهَنَّمَ حَيَّةٌ يُقَالُ لَها: شُجَاعٌ ، يَتَلَمَّظُ فَيُطَوَّقُ بِها]. قال بعض المحدثين: هذا إسناد جيد. والصواب أنه إسناد خطأ ، أخطأ فيه إسحاق بن الربيع على داود بن أبي هند فرواه عنه عن عامر الشعبي ، وخالفه كل من رواه عن داود فقالوا: عن داود عن أبي قزعة سويد بن حجير في غير مسند جرير، قال: الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا إسحاق بن الربيع العصفري". قلت: وجاء للحديث شواهد عن أبي هريرة ، وعن حجير بن بيان ، وعن مالك القشيري ، وعن أبي مالك العبدي ، وعن رجل مرسلًا ، وكلها خطأ ؛ مدارها على داود بن أبي هند ، والوهم بعضه من داود نفسه لأنه يهم في حفظه ، وبعضه من خطأ الرواة عنه. والمحفوظ طريق آخر يروى من غير طريق داود ؛ قال الدارقطني:"وهذا الحديث رواه جماعة ممن حفظه عن أبي قزعة سويد بن حجير ، عن حكيم بن معاوية القشيري والد بهز ، عن أبيه معاوية بن حيدة ، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -". قلت: وخرجه من هذا الوجه أصحاب الكتب المشهورة ؛ وأما الطرق الآنفة فغالبها في غير كتب السنة المشهور ولا يتقوى الحديث بها مع كثرتها لنكارتها."
ثُمَّ الإِسنَادُ إِمَّا أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تَصْريحًا ، أو حكمًا: من قَوْلِهِ أوْ فِعْلِهِ أَوْ تَقرِيْرِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ