فهرس الكتاب
1-أن يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم -: وعبر باللقي بدل الرؤية ليدخل بها من لقيه وهو أعمى. ولو زيد بعد ذكر اللقي:"حال حياته مكلفًا باتباعه"لكان حسنًا ، حتى يخرج بذكر حال الحياة من دخل المدينة ورأى جسده بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ، وحتى يدخل بذكر التكليف من لقيه من الجن ويخرج من لقيه ولم يؤمر باتباعه كالملائكة والأنبياء. لكن يشكل علينا هنا صغار الصحابة الذين لقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم لا يعقلون تكليفًا ؛ فمنهم من عقل مجة مجها النبي - صلى الله عليه وسلم - كمحمود بن الربيع ، ومنهم من لا يعقله بل مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المهد ، لكن جيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحنكه. فهولاء لهم شرف الصحبة وحديثهم ملحق بحديث كبار التابعين.
2-أن يلقاه مؤمنًا به: لأن من لقيه حال كفره ثم آمن بعد فهو في حكم التابعين / كرسول هرقل الذي لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - حال كفره ثم أسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدث بقصته مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
3-أن يموت على الإسلام: وقيده هنا لأمرين (الأول) : أن من أسلم ولقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم مات على الكفر فليس بصحابي كما فعل عبيد الله بن جحش حين ارتد وتنصر في الحبشة ومثله ابن خَطْل. (الثاني) : أن من ارتد بعد صحبته ثم عاد ومات على الإسلام فهو باق على صحبته ، لأن الأعمال ومنها الصحبة لا تحبط إلا بالموت على الكفر لقوله تعالى (فيمت وهو كافر فآولئك حبطت أعمالهم) الآية ،ولذا قال الحافظ: (ولو تخللت ردة في الأصح) لأن الأشعث بن قيس كان ممن ارتد فعاد إلى الإسلام وزوجه أبو بكر أخته ، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة أو ذكر حديثه في المسانيد. وعلم من هذا أن الصحابة مع ثبوت عدالتهم كلهم إلا أنهم مراتب متفاوتون بحسب طول الصحبة وعلو المنزلة وحسن البلاء في الإسلام.