الصفحة 88 من 160

* ثم قال الحافظ (فإنْ قلَّ عَدَدُه: فإما أَنْ ينتهي إِلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوْ إِلى إِمَامٍ ذِيْ صِفَةٍ عَلِيَّةٍ كَشُعْبَة. فالأولُ العلوُّ المُطْلقُ. والثَّاني النِّسبيُّ) : انتقل الحافظ هنا لبيان مسألة في السند ، وهي: قلة عدد رجال الإسناد أو كثرتهم وهو العلو ، وكان المحدثون يحرصون عليه حرصًا شديدًا ، قال الإمام أحمد: طلب الإسناد العالي سنةٌ عمن سلف. وقال ابن معين لما قيل له في مرض موته: ما تشتهي ؟ قال: بيت خالٍ وإسناد عالٍ. وفائدته أنه كلما قل رجال الإسناد كان أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ في الحديث ،

وفيه المُوَافقةُ: وهي الوُصُولُ إِلى شيخِ أحدِ المُصَنِّفِينَ من غير طريقه. وفيه البَدَلُ ، وهو الوُصُولُ إِلى شيخِ شيخه كذلك. وفيه المساواةُ: وهي استواء عدد الإسنادِ من الراوي إلى آخره مع إسنادِ أَحَدِ المُصَنِّفينَ. وفيه المُصَافحةُ ، وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المُصَنِف. ويقابِلُ العُلُوَّ بِأَقسَامِهِ النُّزُولُ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن قد يكون في الإسناد النازل مزية ليست في العلو لثقة رجاله فحينئذٍ يترجح النزول. ومثال طلب العلو عند المحدثين أن ابن عيينة يروي حديث (الدين النصيحة) بواسطة رجلين عن أبي صالح السمان عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري ، فلقي سهيل بن أبي صالح فقال له: إنني سمعت الحديث وبيني وبين أبيك رجلان وأحب أن تسقط عني واحدًا فتحدثني به عن أبيك مباشرة ، فقال سهيل: أحدثك عمّن حدث أبي فإني سمعت عطاء بن يزيد الليثي وهو يحدث بهذا الحديث أبي. فأسقط عنه رجلين في الإسناد ، فالأول إسناد نازل والثاني إسناد عال. وقد قسم الحافظ العلو إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت