الصفحة 89 من 160

(الأول) : العلو المطلق: وهو أن ينتهي هذا الإسناد الذي قل عدد رجاله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسمى العلو المطلق ، وهذا حاصل في كتب السنة بأن يكون بين المصنف والنبي- صلى الله عليه وسلم - عدد قليل بالنسبة لغالب ما يرويه في كتابه أو يرويه من كان في طبقته ، مثل أن يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة كما وقع في"صحيح البخاري"مما سمي ثلاثيات البخاري. ويذكرون في هذا الباب أن ضمام بن ثعلبة - رضي الله عنه - لما جاء قومَه رسولُ رسولِ الله لم يكتف بذلك ، بل رحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - طلبًا للأخذ عنه - صلى الله عليه وسلم - مباشرة ، وهذا علو في الإسناد.

(الثاني) : العلو النسبي: وهو أن ينتهي هذا الإسناد الذي قل عدد رجاله إلى إمام يحرص على حديثه كالبخاري ، وإن كان العدد بعد ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرًا ، إذ المقصود القرب لهذا الإمام نفسه.

* ثم قال الحافظ (وفيه المُوَافقةُ … ألخ) . استطرد الحافظ هنا في بيان أنواع من العلو النسب ، وهي:

1-الموافقة: وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه ، مثل الحافظ له بما إذا روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا ، فلو روى الحافظ ابن حجر من طريق البخاري كان بينه وبين قتيبة ثمانية ، ولو روى ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السَّراج عن قتيبة مثلًا ، لكان بينه وبين قُتيبة فيه سبعة ، فقد حصلت له الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه.

2-البدل: وهي الوصول إلى شيخ شيخه المصنف من غير طريقه ، مثل الحافظ بما إذا وقع له الإسناد السابق عند البخاري عن قتيبة عن مالك ، فرواه من طريق القَعْنبيِّ عن مالك ، فيكون القعنبي بدلًا فيه من قتيبة

ويقابِلُ العُلُوَّ بِأَقسَامِهِ النُّزُولُ. فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السَّن والْلَّقي فهو الأقران. وإنْ روى كلٌّ منهما عن الآخر: فالمُدَبَّج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت