الصفحة 92 من 160

* قال الحافظ وفي عكس ذلك كثرة ، أي في رواية الأبناء عن الآباء كثرة ، ومنه من روى عن أبيه عن جده ، كبهز بن حكيم عن أبيه حكيم بن معاوية عن جدِّه معاوية بن حَيْدَة- رضي الله عنه -. لكن قد يعود الضمير في قولنا (عن جده) على الراوي كبهز الآنف أو على أبيه ، فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ؛ هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ فإن كان الضمير في (عن جده) يعود لعمرو فيكون من حديث عمرو عن أبيه عن جد عمرو (محمد) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون مرسلًا لأن محمدًا تابعي. وإن كان الضمير يعود لشعيب فيكون من حديث عمرو عن أبيه شعيب عن جد شعيب (عبد الله) ، فيكون متصلًا لأن شعيبًا تربى عند جده عبد الله - رضي الله عنه - ، وهو الذي رجحه جمع من المحدثين.

* ثم قال الحافظ (وإنْ اشتَرَك اثنان عنْ شيخٍ وتقدم موتُ أحدهما فهو: السابق واللاحق) . مثل أن يروي الشيخ عن تلميذه ، ثم يعمر هذا التلميذ حتى يدركه بعض الصغار فيحدثون عنه بعد زمن طويل ، فاشتراك الشيخ الذي مات قديمًا والحدث الذي سمع أخيرًا في الرواية عن شخص يسمى السابق واللاحق. وأكثر ما وجد بالاستقراء في السابق واللاحق (150) سنة ، وذلك أن الحافظ السِّلفي سمع منه شيخه أبو علي البرَداني حديثًا ومات على رأس الخمسمائة ، ثم كان آخر أصحاب السِّلفي موتًا سبطه أبو القاسم بن مكي ، ووفاته سنة خمسين وستمائة ، فبينهما مائة وخمسون عامًا. ومثله رواية البخاري الذي مات سنة (256) عن شيخه أبي العباس السَّراج ، ثم آخر من روى عن السراج أبو الحسين ومات سنة (393) ، فبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة. وقد ألف فيه الخطيب ، وفائدة هذا الفن حلاوة علو الإسناد ، وأن لا يظن سقوط شيء من السند بسبب طول عمر المتأخر ومساواته للشيخ الذي مات قديمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت