الصفحة 95 من 160

* قال الحافظ:"وفيه من حدث ونسي"، أي قد ألف جماعة منهم الدارقطني في من حدث ونسي ، وذكروا قصة عجيبة أن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشاهد واليمين. قال عبد العزيز الدراوردي حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح ، فلقيت سهيلًا فسألته عنه ، فلم يعرفه ، فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا ، فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به. وذكروا أن معتمر بن سليمان قال: حدثني أبي ، قال: حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن ، قال: ويح كلمة عذاب. قالوا: وفيه رواية الأب عن ابنه ، ورواية الأكابر عن الأصاغر ، ورواية تابعي عن تابعه ، ورواية ثلاثة من التابعين عن بعضهم ، وأنه حدث عن واحد عن نفسه ، وهذا في غاية الحسن والغرابة.

* ثم قال (وإِن اتَّفَق الرُّواةُ في صيغِ الأَداءِ أو غَيْرِها منْ الحَالاَت فهو: المُسَلْسلُ) . انتقل الحافظ لبيان صفة من صفات الإسناد ، وهي أن يأتي إسناد من الأسانيد على صفة واحدة فيتوارد رجال الإسناد عليه: إما في صيغ الأداء فكلهم يقول: حدثنا أو سمعت. أو يكون كل رواة الإسناد من أهل بلد معين كالمسلسل بالكوفيين ، أو مسلسل بالفقهاء ، أو كلهم يتشابهون بالاسم الأول كالمسلسل بالمحمدين. وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد لا كله ، كالحديث المسلسل بالأولية وهو الحديث المسلسل بأول حديث سمعه كل واحد منهم من شيخه. وفائدة المسلسل هو أنه يشعر بمزيد ضبط الرواة ، وإن كان التكلف في حصول المسلسلات عاد على كثير من الأحاديث بالضعف لتصنع بعض الرواة ذلك.

* ثم قال (وصِيَغُ الأَدَاءِ: سمعتُ وحدثني) إلى قوله (فَإِنْ جَمَعَ فَكَالخَامِسِ) . لما أشار الحافظ لصفة التسلسل في الأداء شرع في بيان صيغ الأداء ، وهي عند المحدثين ثمان مراتب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت