فهرس الكتاب
3-الإجازة: وهي أن يعطي المحدث كتابه أو حديثه لآخر ليرويه عنه دون سماع أو عرض ، فيقول: إروه عني. قالوا: فهي تتكون من مجيز ويشترط فيه ما يشترط في المحدث ، ومجاز له ويشترط أن يكون معينًا ، ومجاز به ، ولفظ الإجازة. وهي التي أشار إليها الحافظ في المرتبة الرابعة عنده بقوله: (ثُمَّ أَنْبَأَنِي) ، وإنما أخَرَ لفظ"الإنباء"عن ما سبق مع أنها بمعنى الإخبار في لغة وعند المتقدمين لأن من جاء بعد المتقدمين من الطبقة المتوسطة لا يستعملون"الإنباء"إلا مقيدًا بالإجازة ، فلما كثر واشتهر استغنى المتأخرون عن ذكر الإجازة ، فصار كالمشتهر إطلاق: (حدثنا) على السماع ، و (أخبرنا) على العرض ، و (أنبأنا) على الإجازة. ولذلك قال الحافظ: (والإِنْبَاءُ: بمعنى الإخْبارِ إلا في عرف المُتَأَخِرِين فهو للإِجَازَةِ كَعَنْ) . فإذا جاءك في أسانيد الحاكم والبيهقي والبغوي ومن بعدهم لفظ (أنبأنا) فاعلم أنه إجازة. ويلاحظ:
* أن الحافظ ذكر مراتب ثلاث فقال: (ثُمَّ أَنْبَأَنِي ، ثُمَّ نَاوَلَني ، ثُمَّ شَافَهَني) ، وكل هذه المراتب من مراتب الإجازة إن اقترنت بالإذن بالرواية ، فالأولى لمن دفع الكتاب للطالب وأذن له بالرواية ، والثانية مثلها إلا إذا تجردت عن الأذن فليست بإجازة وتكون بعد المشافهة ، والثالثة لمن أجازة مشافهة دون إعطاء كتاب. ولذا ففي تقسيم الحافظ لها نوع إشكال عندي.
* وأفاد كلام الحافظ: (للإِجَازَةِ كَعَنْ) أن العنعنة تعني الإجازة في عرف المتأخرين كذلك.
* ثم استطرد الحافظ فقال: (وَعَنَعنةُ المُعَاصِرِ محمُولَةٌ عَلَى السَّماع إلاَّ من المُدَلِّسِ ، وقيل: يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ لِقَائِهِما ولَوْ مَرَّةً ، وهُوَ المُخْتَارُ) ، أشار الحافظ إلى حكم العنعنة عند المتقدمين وأنهم اختلفوا على رأيين مشهورين فيها إذا كانت بين المتعاصرين أما عن غيرهم فهي إما مرسلة أو منقطعة: