فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 96

وتروي قائلة: لم نكن نملك شيئًا نأكله أو نشربه وفقدت شقيقة لي وعليها من الجوع. كنا نشعر بالدخان المتصاعد من منزل كان يحترق قربنا إلا إننا كنا عاجزين عن التحرك بسبب القصف. وتابعت حنان كان بعض المقاتلين يأتون إلينا للاحتماء إلا أن عددنا كان كبيرًا جدًا ولم نكن قادرين لا على النوم ولا على الحركة وبعد ثلاثة أيام قررنا أن نحاول المغادرة. وواصلت حنان رواية خروجها من جنين، خرجنا.. النساء في الطليعة ونحمل علمًا ابيض فور تقدمنا نحو عشرين مترًا قام قناص إسرائيلي بإطلاق النار باتجاهنا فتوقفنا ورفعنا أيدينا وصرخنا بأننا مدنيون. وأوضحت أن الجنود الإسرائيليين أوقفوا الرجال وتركوا النساء في سبيلهن، وقالت حنان يقولون ان الأمر انتهى إلا اننا هنا وأطفالنا أيضا لن ننسى أبدا.أما شقيقتها هلا [19] عامًا فتقول انه من الصعب جدًا التعرف على مخيم جنين، كان يعيش فيه نحو [15] ألف لاجئ قبل الهجوم الإسرائيلي في الثالث من نيسان.

وقالت لن نرى جثثًا في الشوارع لأن الجرافات كان جرفت المنازل المدمرة لتمكين الدبابات والجنود من التقدم.

أما أماني [18] عامًا فجلست تبكي بصمت وأضافت، فقدت كل اثر لعائلتي، دبت فوضى كبيرة وتعرض منزلنا للقصف وكنا نهرب من مكان لآخر. وقالت: لا اعرف أن كانوا أحياء أو أموات إلا أنني خائفة جدًا على أشقائي الذين ينشطون مع المقاومة.

أما حسن [52] عامًا فجلس في زاوية من الغرفة إلى جانب زوجته عائشة [43] عامًا وبقي في مخيم جنين حتى اليوم السادس من الهجوم الإسرائيلي عليه.

وقال: رأيت الجثث على قارعة الطريق وقد قمنا بدفن عدد منها في الشارع نفسه تحت الوحل.

وأضاف انه المقاتلين اختبؤا إلا أنهم باتوا في عداد الموتى اليوم، لقد انتهت المقاومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت