فهرس الكتاب
انتظر الرجل ليلة ونهارًا ، وقرر هو أيضًا الرحيل . وقالت"رأيت الجرافات تقترب من بيتي ، فخرجت مسرعًا، ومنذ ذلك الحين وأنا أبيت عند جيراني".
وقال أن الجنود لم يكلفوا نفسهم عنا، تفقد ما إذا كان هناك أحد في المنزل، خلافا للمرات السابقة ، عندما كانوا يدعون الناس بمكبرات الصوت لاخلاء منازلهم، ويقول"لو أنني لم أنتبه لكانوا قتلوني"…
وبعد مقتل 13 من الجنود الإسرائيليين، قام الجيش بتدمير ساحة الحواشين وسط المخيم حيث وقعت أعنف المعارك ، ومعها جرفوا منزل أحمد حسين فراج.
ومنذ ذلك الحين وهو ينتظر . وتأتي إليه الأخبار . فقد قالوا له قبل أسبوع أن ابنه عبد الرحمن قتل. رأى أحدهم جثته لكنه لا يعرف شيئًا آخر.
ويقول الرجل المسن أن ابنه الأكبر هذا، ذهب مع المقاتلين ، لكنه يؤكد أنه لم يكن ينتمي إلى حماس أو الجهاد ، اللتين تحظيان بانتشار واسع في المخيم.
وبعد ذلك ، نقل إليه أحدهم قصة غريبة عن ابنه الثاني يحيى ، الذي"ظهر يوما وقد خرج من بين الأنقاض، هذا ما قاله لي الناس"، يقول الرجل وكان أحمد حسين فراج ينتظر رحيل الدوريات الإسرائيلية ليبدأ البحث عن زوجته.
سأسأل الناس ، سأسأل أين رأوها لآخر مرة"، وعلى سؤال ما اذا كان يعتزم إعادة بناء بيته، يقول العجوز"لا أبدا". ويضيف"كيف تريدونني أن أفعل ذلك ، ليس لدى أي شيء ليس لدى المال فقدت كل شيء"."
ويتابع"أنني كالميت ، لكنه يستدرك ، لا تزال هناك بناتي ، وأنا مسؤول عنهن".
ويقترب عجوز فلسطيني أخر من الساحة ببطء . هو الآخر وحيد . هو الآخر رأي بيته تجرفه الجرافات . هو الآخر يتملكه الذهول.
ويقول"الأطفال الإسرائيليون يذهبون إلى المدارس ، يلعبون ويسبحون، نحن هذا بحرنا"، ويشير بحركة واسعة من ذراعه إلى أكوام الدمار الكبيرة التي تحولت إليها الساحة.
ويضيف بحرقة وغضب"كل النزاعات لها حل ، كلها .. إلا قضيتنا…"
القدس 20/4