فهرس الكتاب
عند الخامسة من مساء يوم الجمعة الخامس من الشهر الجاري ، لجأت عائلة أبو ارميلة إلى مطبخ منزلها اعتقادًا منها أنه المكان الأكثر أمانًا داخل منزلها الذي كان يتعرض للقصف الشديد من قبل قوات الاحتلال شأنه في ذلك شأن سائر منازل المخيم.
وما أن هدأ القصف الإسرائيلي لدقائق معدودة حتى قررت أبو ارميلة تفقد منزلها لتتبين أن أضرارًا مادية جسيمة لحقت به جراء القصف الإسرائيلي لتعود مرة أخرى إلى المطبخ وهي ترتعد خوفًا جراء استئناف القصف بشكل أكثر عنفًا وشدة.
وعندما عادت تلك الزوجة والام إلى المكان الذي كان زوجها وأطفالها يحتمون بداخله من الصواريخ والقذائف والرصاص، سألها زوجها عن حجم الأضرار في المنزل، لتبلغه أن هناك أضرار ألحقت بجميع أجزاء المنزل بالإمكان إصلاحها.
احمد حسين فراج الرجل السبعيني:
ويروي الرجل المسن ، معتمرًا كوفيته، وهو ينحني فوق قضيب يستخدمه عصا يتكئ عليها، حافي القدمين ، ما حدث له خلال الأسبوعين الأخيرين ، بعد أن اقتحم الجيش الإسرائيلي منطقة جنين، ويقول الرجل الذي كان عاملًا ويملك منزلًا من طبقتين في وسط المخيم، أنه اختبأ في بداية المعارك مع زوجته وبناته الثلاثة وأبنائه الاربعة في غرفة المنامة، لانه اعتقد أنها محمية أكثر من غيرها من قصف الصواريخ.
وبعد ثلاثة أيام ، أمر أحمد حسين فراج عائلته بالمغادرة ، قلت لهم، ارحلوا ، من هنا كان كل همي أن أنقذهم ، أنا بقيت ، لأتابع ما يجري ، وذهبت بناته إلى أبناء عم لهن.
ورحلت زوجته وولداه الصغيران ، اللذان لا يتجاوز عمرهما الثالثة عشرة دون أن يأخذا معهما شيئا.
ومنذ ذلك الحين، لم يسمع عنهم ، فهل رحلوا مع مئات آخرين إلى مدينة جنين ، أم إلى أطراف المخيم ، لا أعرف ، هذا كل ما يستطيع قوله.