فهرس الكتاب
وتمضي سناء قائلة: وفي نفس الوقت كانت قوة أخرى من الجيش تقتحم منزل جارنا فتحي صالح الشلبي الذي كان يوجد فيه زوجي عبد الكريم حيث تسلل تحت جنح الظلام لسماع الأخبار لدى الجيران فطاردوا أسرته واقتادوها لمنزلنا أما الرجال وهم زوجي وجارنا الشلبي وابنه وضاح فاحتجزهم الجنود وأرغموه على ترك الأطفال الذين كانوا يحملونهم ثم أجلسوهم على الأرض في زقاق صغير يفصل بين البيتين وواصلوا اقتحام المنازل المجاورة ونقل النساء والأطفال لبيتنا وهكذا أكثر من 50 امرأة وطفلًا في غرفة صغيرة لا تتسع لأكثر من عشرة أشخاص وبعد تفتيشنا أغلقوا الباب علينا وربطوه من الخارج بحبل.
وتقول سناء مضى الوقت ببطء شديد وقاتل ونحن لا زلنا نجهل مصير الرجال والشباب الذين احتجزوهم وخلال ذلك الأطفال يتبولون يريدون طعامًا وماء والذهاب للحمام فطرقنا البوابة من الداخل وصرخنا على الجنود فحضر احدهم شاهرًا سلاحه وقال اخرسوا وإلا كان مصيركم قاسيًا وتحدث إلينا بالعبرية فصرخنا عليه احضروا الماء فالأطفال يموتون فتظاهروا بعدم معرفتهم باللغة العربية فأدركنا أنهم لا يريدون مساعدتنا.
ووسط حالة الخوف والرعب التي سيطرت علينا جميعًا سمعنا صوت إطلاق نار كثيف أمام المنزل فشعرنا جميعًا بالقلق فدوي الرصاص يؤكد انه من الجيش الإسرائيلي وقد تبين فيما بعد انه فعلًا استهدف زوجي وجيراننا.
· أما المواطن فتحي صالح الشلبي. يكمل الحديث .. حيث قام الجنود الإسرائيليون بعد اعتقالهم له ولابنه ولجاره عبد الكريم زوج سناء بتفتيشهم وصلبهم على الأرض ثم أطلقوا النار عليهم دون سبب ويضيف لحظات رهيبة لن أنساها فقد شاهدت الموت بأم عيني فقد انهمر الرصاص فوق رؤوسنا وأصابنا الثلاثة فاستشهد وضاح وعبد الكريم على الفور وأصبت بعدة رصاصات في صدري ورقبتي.