... وحديث: كان في الحُسين غنةٌ حسَنة [1] .
يقال: رجل أغنٌّ وظبي أغن أي: يَخرج صوتُه من خياشيمه.
وواد أغن أي: كثير العُشب لأنهُ إذا كان كذلك ألفَهُ الذُّباب وفي أصواتها غنة.
ويقال: امرأة غناء لمن تتكلم من قبل خياشيمها، وقرية غناء أي: كثيرة الأهل والعُشب أو تمُرُّ الريح فيها غير صافية الصوت لكثافة عُشبها.
وفي القاموس [2] : غَن يغَنُّ بالفتح فهو أغنُّ. وغنَّنُه تغنينًا جعله أغنٌ.
وأغن النخلُ أدرك. وأَغَنَّ السِّقاء امتلأ، وأغن الذبابُ صوَّت، وأغنَّ اللهُ غُصَّتَهُ جعلهُ ناضرًا.
والغُنَّةُ في اصطلاح أهل الأداء: صوت لذيذ مُركَّب في جسم النون ولو تنوينًا والميم.
وقال بعضهم: صوت يُشبه صوت الغزالة إذا ضاع ولدُها. ويختَّصُّ بالنون والميم ولا عمل للسان فيه... إلخ" [3] [4] ."
ولن أذكر بقية المباحث بنصِّها ولكن أكتفي بأهم ما ذكره، ففي مخرجها الخيشوم وهو أقصى الأنف، ويجيء إظهارُ الغنَّة عند وجود الشرط المقتضي لذلك، ومحلها النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما بغنة أو إخفائهما. والنون والميم المُشددَّتان والميم إذا أُدغمت أو أُخفيت عند الباء.
والأصل فيها: النون، ومقدارُها حركتان والنقص عنهما والزيادة عليهما لحن على التحقيق، وصورها أربعة: قوية أو ضعيفة وعلى كلٍّ ظاهرة أو مستترة.
وشرط ظهورها عند كل من الحروف الثلاثة النون الأصلية ونون التنوين والميم، وقوع كل منها عند ما يُخفى عنده أو ما يُدغم فيه.
(1) ذكرهُ الذهبيُّ في السِّير (3/305) ، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (3/390) .
(2) القاموس المحيط - فصل الغين - باب النون- (4/249-250) .
(3) ينظر: الرعاية لتجويد القراءة لمكي بن أبي طالب ص (280) ، ومرشد القارئ لابن الطحّاَن ص (38) .
(4) رسالة في الغنة ص (1-2) .