الصفحة 3 من 31

كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فقيهًا بالدعوة وأساليبها، وكان كثيرًا ما يقرر في رسائله الشخصية أنه يدعو إلى الله تعالى وحده لا شريك له [1] يقول عن قوله تعالى:: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ) ) (يوسف: 108) .

(( التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرًا من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه ) ) [2] .

ويظهر فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب لنفوس المخاطبين والمدعوين، ويدرك ما قد يعتري النفس البشرية أحيانًا من استعلاء واستكبار عن قبول حق جاء من شخص لا تميل إليه تلك النفس، فيخاطب تلك النفوس ويوجهها إلى التضرع إلى الله وسؤاله الهداية فيما اختلف فيه من الحق، ومرة يخاطبها بالرجوع إلى كتب أهل العلم دون الرجوع إليه، ومرة ثالثة يرشدها إلى تدبر آيات القرآن الكريم [3] .

وقد وفق الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب لاستعمال الحكمة في دعوته، مراعيًا أحوال الناس ومنازلهم، ومدى قربهم من الحق أو بعدهم، ومن ثم يتنوع أسلوبه في الدعوة حسب حال المدعو ومكانته [4] .

وقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يباشر الدعوة بنفسه وعبر رسائله العدة، وعن طريق تلاميذه وأتباعه، ومن خلال اللقاءات

(1) انظر مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، تصنيف د. عبد العزيز الرومي وآخرون، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1400 هـ 5/ 252.

(2) كتاب التوحيد، باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله.

(3) انظر الدرر السنية، جمع عبد الرحمن بن قاسم ط 1، 1388هـ دار الإفتاء، الرياض 1/ 36، 52 - 53، 59.

(4) انظر مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، 5/ 134، 141، 233، 300، 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت