ويقول الشارح: (( ظهر اسمه على كل شيء حتى على البدر ) )
وقد أحسن الشارح في بيان هذه الظاهرة لكنه نسي أيضًا أن بنية الشطر الأول العميقة تعني: فجاز له حكمه على كل شيء حتى على الشمس.
ومن شعر المتنبي أيضًا:
ثم استوى فيك إسراري وإعلاني )) (1)
(( كتمتُ حبك حتى عنك تكرمةٌ
ويشرح ابن سيده البيت بما يوضح العطف غير المذكور، فيقول: (( أي كتمت حبي عن الأنام حتى عنك، وإنما كان كتمانه تكرمة لك، ثم غلبني فاستوى سري وجهري، أي اظهرتُ منه مثل ما كتمت ) )
كذلك نجد هذه الظاهرة في شعر محمود بن حسين الشهير بكشاجم (ت360هـ) :
عليَّ، وقالت رحمةً لنحيبي:
وسادَكَ أن يلقاه طيفُ رقيبي )) (2)
(( لقد بخلتْ حتى بطيف مسلّمٍ
أخاف على طيفي إذا جاء طارقًا
ثم نجدها عند المحسِّن التنوخي (ت384هـ) : (( ولكن الطباع خسّت حتى في الحسد ) ) (3)
ونجد هذه الظاهرة عند ابن سينا (ت428هـ) في مواضع متفرقة من القانون، ومنها حديثه عن الطفل: (( فإذا كانت بنيته غير متناسقة كان رديئًا حتى في فهمه وعقله ) ) (4)
وفي حديثه عن خواص نبات الإذخِر: (( دهنه ينفع من الحكة حتى في البهائم ) ) (5)
(1) علي بن اسمعيل بن سيده: شرح مشكل شعر المتنبي، تحـ محمد رضوان الداية، دمشق: دار المأمون 1975م، ص155. وانظر بيتًا آخر وشرحه في: العكبري (؟) التبيان في شرح الديوان، تحـ مصطفى السقا وآخرين، القاهرة: ط عيسى الحلبي، ح2/341.
(2) صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي: الغيث المسجم شرح لأمية العجم، ح1/243.
(3) أبو علي المحسِّن بن علي التنوخي: نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، تحـ عبود الشالجي المحامي، بيروت: دار صادر 1971م، ح1/21.
(4) الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا: القانون في الطب، القاهرة: ط الأميرية 1284هـ، حـ1/120.
(5) المصدر السابق، حـ/247، وانظر حـ3 ادوارد القش، بيروت: مؤسسة عز الدين 1987م، ص828، 1190.