فهرس الكتاب
قل للذي بصروف الدهر عيرنا *** هل عائد الدهر إلا من له خطر
أما تري البحر تعلو فوقه جيف *** وتستقر بأقصى قعره درر
وفي السماء نجوم لا عداد لها *** وليس يكسف إلا الشمس والقمر
عندنا قداسة الإنسان، وقداسة البيان ، وقداسة الزمان، وقداسة المكان، فقداسة الإنسان: ماثلة في الرسول العظيم، والنبي الكريم ، وقداسة البيان: قائمة في القرآن ، الذي أعجز الإنس والجان ، وقداسة الزمان: كامنة في عشر ذي الحجة ورمضان، وقداسة المكان: في الحرمين الطاهرين والمسجدين الزاهدين ، ليس للزمان بدوننا طعم، وليس للتاريخ بسوانا رسم، وليس للناس إذا غفلنا اسم، نحن شهداء علي الناس ، ونحن مضرب المثل في الجود والبأس . كأن النور ولد معنا، وكأن البشر لفظ ونحن معني، جماجمنا بالعزة مدججة ، وخيولنا بالعزائم مسرجة، نحن الأمة الوسط، لا غلط في منهجنا ولا شطط ، وسط في المكان: فنحن قلب الكره الأرضية ، وزعماء الأخلاق المرضية، ووسط في الزمان: فلم نأت في طفولة الإنسانية ولم نتأخر إلي شيخوخة البشرية، ووسط العقيدة: فنحن أهل التوحيد والمذاهب السديدة ، فلم نعتنق الرهبانية، ولم ننتهج نهج المزدكية، ولا مذهب الزرادشتية، ولا نحلة المانوية، بل أمتنا معصومة من الضلالة، مصونة من الجهالة.
عشنا أعزاء ملء الأرض ، ما لمست *** جباهنا تربها إلا مصلينا
لا ينزل النصر إلا فوق رايتنا *** ولا تمس الظبا إلا نواصينا
يوم من الدهر لم تصنع أشعته *** شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا
إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفًا *** أن نبتدئ بالأذى من ليس يؤذينا
بيض صنائعنا، سود وقائعنا *** خضر مرابعنا ، حمر مواضينا
أليس في بلدنا الركن والمقام، والبلد الحرام ، وعندنا عرفات ومني، حيث الجمرات، وزمزم والحطيم، والمشعر العظيم، وفي أرضنا غار حراء، مشرق الشريعة الغراء ، ونزل في أرضنا جبريل، علي المعلم الجليل، وحمى الله بيته من الفيل ، بطير أبابيل.