فهرس الكتاب
من كتب التأريخ وأهمل الجزيرة، فخطيئته كبيرة، وقد أتي بجريرة، كيف يهمل الرسول والأصول ، وأهل المنقول والمعقول؟! كيف يأخذ البدن بلا روح ، ويجرد البستان من الدوح؟! كيف يبني القصر علي غير أساس، ويقيم الجسم بلا رأس؟! تريد المسجد بلا محراب، والمدرسة بلا كتاب ، نحن الفصول والأبواب ، ونحن السيف والنصاب، لسجل المكرمات كتاب، ولأرقام المجد حساب، وعلي قصر الرسالة حجاب .
نحن قلوب المعمورة ، وأصحاب المناقب المأثورة ، العالم يتجه إلي قبلتنا كل يوم خمس مرات، والدنيا تنصب لندائنا بالصلوات، والكون يستمع لتلاوتنا بالآيات ، زارنا بلال بن رباح، فصار مؤذن دولة الفلاح، وجاءنا سلمان من أرض فارس، فلما أسلم صار كأنه علي قرن الشمس جالس، وفد إلينا صهيب من أرض الروم ،فأصبح من سادات القوم، من بلادنا تشرق شمس المعارف، ويقام للعلم متاحف، وتنشر للهدى مصاحف ، حتى ماؤنا يفوق كل ماء ، فماء زمزم شفاء، ومن كل داء دواء، ونحن بيت العرب العرياء ، وعندنا سادات الكرماء، ولدينا أساطين النجباء، وأساتذة الحكماء، إن ذكرت العلياء فنحن وقدوها، وإن ذكرت الملة فنحن أسودها وإذا سمعت بالرسالة فنحن جنودها.
فغربنا أرض النبوة المحمدية، والسنة الأحمدية أرض قدمت للعالم أشرف هدية، وشرفنا أرض الخيرات، وبلد المسرات، ودار الهبات، والأعطيات، ووسطنا دار الملك والإمارة، وبيت الجدارة، ومحل الوزارة ، والسفارة، وشمالنا أرض الجود، والند والعود، والأسود، وحفظ العهود، وإكرام الوفود، وجنوبنا أرض الهمم الوثابة، والطبيعة الخلابة، والأخلاق الجذابة، والفهم والنجاية، والشعر والخطابة.
أنجينا العلماء، وأنتجنا الحكماء، وأرسلنا للعالم الزعماء، وأهدينا الدنيا الحلماء.