فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1132

مبحث السعادة

للإنسان كمالات تقتضيها الصورة النوعية:

اعلم أن للإنسان كمالا تقتضيه الصورة النوعية، وكمالا يقتضيه موضوع النوع من الجنس القريب والبعيد، وسعادته التي يضره فقدها، ويقصدها أهل العقول المستقيمة قصدا مؤكدا هو الأول، وذلك أنه قد يمدح في العادة بصفات يشارك فيها الأجسام المعدنية، كالطول وعظم القامة، فإن كانت السعادة هذه، فالجبال أتم سعادة، وصفات يشارك فيها النبات كالنمو المناسب والخروج إلى تخاطيط جميلة وهيئات ناضرة، فإن كانت السعادة هذه فالشقائق والأوراد أتم سعادة، وصفات يشارك فيها الحيوان كشدة البطش وجهورية الصوت وزيادة الشبق وكثرة الأكل والشرب ووفور الغضب والحسد، فإن كانت السعادة هذه فالحمار أتم سعادة، وصفات يختص بها الإنسان كالأخلاق المهذبة والارتفاقات الصالحة والصنائع الرفيعة والجاه العظيم.

أصل الكمالات موجود في أفراد الحيوان:

فبادئ الرأي أنها سعادة الإنسان، ولذلك ترى كل أمة من أمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت