فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 35

أي: أن القياس يقتضي أن تكون الأحكام الشرعية معقولة المعنى, وأحكام شريعتنا ليست كذلك, هذا الدليل حكي عن النظام المعتزلي.

وإليك ذكر بعض الأمثلة تدل على أن الشارع قد فرق بين المتماثلات في الحكم, وجمع بين مختلفات في الحكم.

أما التفريق بين المتماثلات فمن أمثلة:

أولًا: أن الشارع قد فرق في الحكم بين بول الصبي, وبول الصبية, وهما في سن واحدة - حيث أوجب غسل الثوب من بول الصبية, والنضح والرش من بول الصبي ما لم يطعم.

ثانيًا: أنه فرض الغسل من المني, وأبطل الصوم بإنزاله عمدًا وهو طاهر دون البول وهما متماثلان, بل إن إيجاب الغسل من البول أولى لنجاسته.

فهنا: البول والمني متماثلان في أنهما يخرجان من موضع واحد وفي أن كلًا منهما سائل, ومع ذلك فإنه فرق بينهما في الحكم.

أما الجمع بين المختلفات, فمنه قوله: (( إن الشارع سوى بين المني والحيض في الحكم, فأوجب الغسل منهما مع أنهما يختلفان ) ).

الشبهة الثالثة:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( أوتيت جور مع الكلم واختصرت لي الحكمة اختصارًا ) )

فلو كان التنصيص على الأشياء الستة الربوية قصدًا منه لقياس ما عداها من المطعومات عليها, مع أنه كان قادرًا على ما هو أصرح منه, وأدل منه, وللخلاف والجهل أدفع, وهو أن يقول: (( حرمت الربا في كل مكيل ) )أو أن يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت